الساحرة الشريرة

الساحرة الشريرة

غادة عبد العال

كل منا سندريلا و سنوهوايت، أليست تلك هي الحقيقة المستقرة في أعماق كل منا؟ كل منا أميرة في حكايتها الخاصة بها، تنتظر بفارغ الصبر اليوم الذي يستجيب القدر أخيرا لدعاءها ليضع فوق رأسها تاجا من الجواهر و في جيدها عقد من الآليء وتتعلق يدها بيد أمير وسيم تحسدها على وسامته وقوته و شجاعته الأخريات.

هناك منا من تعيش دور “بيل” في الجميلة و الوحش، حين تقع في حب من يظنه الكل وحشا كاسرا و ترى هي وحدها فيه نبل و طيبة تليق بفارس نبيل، في الحقيقة ينتهي الأمر في الغالب بأن تكتشف أنها كانت واهمة و أن الكل كان محقا بشأن وحشها الذي يتضح لها في منتصف الفيلم أنه أقرب إلى محمود المليجي منه إلى رشدي أباظه و تقضي بقية أيامها تغنى “كنتي فين يا لأ لما قلت أنا الآه”، هناك أخريات يتقمصن دور “أبريل” عروس البحر الصغيرة التي تترك خلفها ملك أبيها و الحياة الرغدة الهانئة في كنفه لتتبع مالك قلبها إلى دنيا أخرى تختلف تماما عن دنيتها.

بقواعد مختلفة و إمكانات أقل و ظروف أصعب، تشعر وقتها أن عليها أن تضحي و تستسمر تعبها و معاناتها في أرض حبها، حتى تكتشف في آخر الأمر أنه لا يوجد هناك من يشعر بتضحياتها سوى نفسها، و أن أميرها غافل عنها تماما و لا يهتم في آخر الأمر إلا لأميرة أخرى من نفس دنيته، و لا عزاء للكليشيه الدائم “الحب يصنع المعجزات”.

فالحب يصنع المعجزات فقط في عالم رجاله لا يحملون كلهم لقب “أبو عين فارغة” باختلاف طفيف بين درجات فراغة العين، لكن أكثرنا بالفعل ترى نفسها سندريلا أو سنوهوايت، تشتركان كلتاهما في أن ألد أعدائهما هي إمرأة أخرى، و يالها من عدوة، “النساء هن دوما ألد أعداء النساء” *حقيقة علمية، في حياة كل منا ساحرة شريرة، ليست بالضرورة هي زوجة الأب، قد تكون مديرتك في العمل أو صديقة في مثل سنك أو حماتك أو أخت زوجك أو جارة حاقدة أو قريبة حاسدة ، أو مجرد امرأة غريبة تقابلك في الطريق فتستفزها مشيتك الواثقة أو نظرة عينيك السعيدة فتقرر أن تقلب يومك نكدا.

لا لشيء إلا أنها تفضل أن تكسرك بدلا من أن تحاول هي أن تسعد نفسها، أو كعقاب لك على ما سببته لها الدنيا من ألم و ما حرمتها منه من سعادة، في حياة كل منا ساحرة شريرة، لم تولد هكذا، و لم تتمنى أن تكون في موقع “شرير الفيلم” لكن الأقدار حولتها رويدا رويدا إلى ما هي عليه الآن أو ربما استسلمت هي سريعا عند أول عقبة و لم تقاوم حتى تحافظ على ما هو طيب و بريء بداخلها فتخصصت بعدها في قتل آمال الأميرات الحالمات، الواقع يقول – و القصص أيضا- أن علينا محاربة الساحرة الشريرة إذ لا سبيل إلى التفاهم معها أو محاولة ربحها لصف الأخيار، لكن ربما علينا أحيانا أن ننظر لما هو تحت قشرة كل منهن، قد تكون هناك من تستعصي على التغيير بالفعل، لكن الكثيرات منهن إن حاولنا الاقتراب منهن و فهمهن لوجدنا تحت القشرة أميرة نائمة في انتظار للمسة حانية من القدر أو من أيادي طيبة لتذكرها بأزمان بعيدة و مشاعر مدفونة لكن جذوتها لا تزال موجودة .

إن وجدت في قصة حياتك ساحرة شريرة تحاول بكل الطرق تحطيمك و تستكتر عليكي لحظة سعادة .. لا ترفعي سيفك و درعك فورا .. رفقا بها .. إنتظري قليلا و حاولي الاقتراب منها برفق متفهمة لظروفها فربما وجدتي تحت مظهر الساحرة الشريرة .. طفلة خائفة في حاجة لمساعدتك..

أميرة سابقة تحطمت أحلامها على صخرة الواقع أو سرقها منها أشرار آخرون .. فحماتك ربما ظلمها زوجها .. أخت زوجك قد تكون عانت من حماتك .. جارتك قد تكون قاست من مقارنتها الدائمة بك و بنجاحك .. و زميلتك قد تكون غاضبة من خطفك للأنظار .. ترفقي بهن و حاولي تفهم أسباب غضبهن .. و حاولي الاقتراب .. لربما أمكنك أن تجذبي أي منهن لفريقك إن لمست منك صدقا في محاولة الاقتراب منها .. لتصبح حليفة بدلا من أن تكون عدوة .. و ما أسهل الحياة و إلى جانبك ساحرة شريرة سابقا يمكنها أن تكون لك في الأوقات الصعبة خير حليف .. و من منا في خضم معارك الحياة الكثيرة لا تشعر أنها في حاجة إلى حليف؟

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث