المستشار

المستشار

أحمد مصطفى

كان هناك زعيم عربي راحل اشتهر بتعيين المستشارين، وكل من لم يجد له وظيفة عينه مستشارا، وكان لديه مستشارون لأمور غريبة لا وجود لها في الواقع.

وذات مرة سئل الزعيم الراحل: يعني ايه مستشار؟ فقال: أحكي لكم حكاية المستشار:

كان هناك ثورا شابا تاه في الصحراء وظل يهيم على وجهه شهرا، وقد افتقد أشياء كثيرة منها البقر.

واذا به في يوم يلمح عن بعد مجموعة من المها الشابة الجميلة وحولها سور عال، فقصد المكان وحاول بكل السبل أن يجد فتحة في السور ليدخل فلم يجد، واستخدم قرنيه وقوته ليكسر جانبا منه فلم يستطع.

حاول الثور الشاب اعتلاء السور فلم يتمكن لعلوه، وبينما هو يدور حول السور الذي يؤوي المها داخله لمح كبير سن يجلس تحت شجرة على مقربة من حظيرة البقر.

فذهب إليه وسأله كيف يمكن أن يجد سبيلا الى الداخل. فقال العجوز أقول لك على أن تأجرني، فوافق الثور.

فقال كبير السن له أترى تلك الشجرة البعيدة جدا، قال الثور نعم. قال له اذهب عندها وابدأ في الركض بأقصى سرعة وعندما تصل الى السور اقفز فتعلو قفزتك فوق السور وتجد نفسك بالداخل.

ذهب الثور عند الشجرة البعيدة وبدأ في الركض، لكنه في نصف المسافة توقف فجأة إذ دار بذهنه شيء، فعاد للكبير وسأله: إذا كنت تعرف الحل فلماذا تجلس هكذا ولا تدخل الى المها وتمتع نفسك؟

فأجابه: وأنا شاب في سنك فعلت ما اخبرتك به، وعندما وصلت إلى السور قفزت أعلاه، لكني عند النزول لم أقصد للأمام بما يكفي فنزل نصفي الخلفي على السور وانقطع مني ما يدفعني نحو المها، فجلست هنا واشتغلت مستشار.

وفهم من سألوا القائد مغزى الحكاية، وهي أن المستشار هو من يشير بما لا يستطيع أن يفعل ويتمنى ان يصبح الكل مثله، لا حول لهم ولا قوة حتى لو نافسوه في مهنة المستشارية.

ومات الزعيم وبقي المستشارون وازدادوا عددا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث