العنصرية تأكل بعضها

العنصرية تأكل بعضها

حافظ البرغوثي

فوز اليمين العنصري في الانتخابات الأوروبية كان متوقعا، لأن الأزمات الاقتصادية في أي بلد عادة ما تفرز نقيض القائم بحثا عن حلول لأزمتها الداخلية، فبعد كل أزمة اقتصادية وركود يظهر حزب يميني فاشي مثلما حدث في المانيا وصعود الحزب النازي الذي أتهم اليهود بتخريب الاقتصاد الالماني، وكذلك صعود الحزب الفاشي في ايطاليا، لكن العنصرية التي تبدو كحل لمشكلة تتحول بحد ذاتها إلى مشكلة اكثر تعقيدا.

فالتوحد اليميني العنصري في أوروبا هو حول الهجرة الاجنبية إلى أوروبا وبالتحديد المسلمين حيث يقدر عدد المسلمين بحوالي تسعة ملايين عدا غيرهم من المهاجرين، لكن الصعود اليميني ليس حكرا على اوروبا فقد حكم اليمين الولايات المتحدة على في عهدي بوش الأب والإبن وشن حروبا مختلفة بدوافع إمبريالية عنصرية فاشية دينية، ويحكم إسرائيل اليمين العنصري المجنون الذي يدفع بالجميع نحو الهاوية.

ولعل اليمين الإسرائيلي الآن يفرك يديه فرحا لفوز اليمين الاوروبي لأن اوروبا مرشحة لصراع مع المسلمين فيها وربما في خارجها، لكن اليمين بطبعه عنصري وفاشي ولذلك لن يستثنى اليهود من عنصريته خاصة وأنها احزاب تحمل فيروس العنصرية وان تشابهت مع اليمين الاسرائيلي الحاكم الا انها تعادي الأديان الاخرى.

فإسرائيل عمليا حاولت اقامة علاقات خاصة مع بعض اليمين العنصري الاوروبي الذي سارع منذ فترة إلى توثيق علاقاته مع المستوطنين في الضفة الغربية لكن اسرائيل نفسها تتقاسم مع هذا اليمين عنصريته ضد الأغيار الأجانب وتريد في الوقت نفسه ان تتمتع بحماية سلوكها تجاه الشعب الفلسطيني، وعندما يتحدث دي كليرك آخر رئيس وزراء النظام العنصري في جنوب افريقيا الذي أنهى ذلك النظام مع نلسون مانديلا عن أن إسرائيل تتجه نحو نظام الفصل العنصري إذا لم تنفذ حل الدولتين فإنه يعي ما يقول.

ولن يشفع لإسرائيل علاقاتها الخاصة مع اليمين العنصري الاوروبي لأن الفاشية الاوروبية سترتد اليها ايضا، بل ان اليمين العربي المتمثل في جماعات وتيارات وميليشيات دينية قائمة وإن تباعدت عن العداء للمصالح الإسرائيلية والاميركية والأوروبية حاليا لأنها صنيعة غربية اصلا, الا انها ستفرز في النهاية قوى معادية للغرب وإسرائيل. فاليمين سيأكل بعضه عاجلا ام آجلا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث