خداع النفس

خداع النفس

أحمد مصطفى

كان هناك كثير من تلك المقامات في القرى والنجوع الفقيرة في المنطقة التي يعبرها الهاربان.. وكان الهاربان يتعيشان خلسة على نذور الناس لتلك المقامات.

وبينما هم في منطقة خلاء في مسيرة الهرب، نفق الحمار تعبا وجوعا فدفناه .. وتفتق ذهنيهما عن فكرة ادعاء أن هذا مقام ولي صالح ابتكروا له اسما، على أمل أن يؤم الناس المقام ويأتون بالنذور.

ونجحت الفكرة حتى أنهما أقاما نهائيا في المكان الذي أصبح كثيرون يفدون اليه بالنذور من طعام وخلافه، وجمعا التبرعات وبنيا مقاما وسكنا لهما وعاشا عيشة رغدا.

وذات يوم، وهما يقتسمان النذور، اختلفا كالعادة فحلف أحدهم: “ومقام سيدي فلان (الاسم الذي اختاراه لمقام الحمار النافق) هذا حقي ..” فرد عليه الآخر: “يا راجل، دا احنا دافنينه سوا” .. وصارت مثلا.

وهكذا نتواطأ على خداع الناس معا، حتى إذا صدق أحدنا الكذب على النفس ننبهه بأننا “دافنينه سوا” .. وليس المر بحاجة لأن يحكي حكاية كل الحمير النافقة والأولياء المزيفين، وما هو أدنى من ذلك أو أكبر .. فأول العلاج التشخيص، وتاريخ حالة البشر ملئ بمعاونات التشخيص التي قد تصفي النفس ولو قليلا لو توقفنا عن الكذب على النفس.

وفي الأخير: “احنا دافنينه سوا”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث