أنت أسوأ مني..!!

أنت أسوأ مني..!!

نظير مجلي

أمامنا معضلتان تتعلقان بالمنطق وبـ “لا منطق” المخيمين حولنا.

الأولى: طلب رئيس الوزراء الاسرائيلي، بنيامين نتنياهو، من سكرتير الحكومة أن يدفع إلى الأمام مشروع قانون جديد يضمن الاعلان عن الحركة الاسلامية – الشق الشمالي في اسرائيل “تنظيما محظورا”. فرد السكرتير بعد حين بأن الأمر غير ممكن لأن وزارة القضاء تعترض على ذلك وتعتبره قرارا غير دمقراطي وتخشى من أن تجهضه محكمة العدل العليا في حال رفع دعوى بهذا الشأن. فصاح نتنياهو: “وكيف يمكن ان يتم حظر تنظيم مشابه في مصر (الاخوان المسلمون) وفي كل الدول المحيطة بنا، وعندنا نحن غير ممكن؟!!”.

الثانية: عندما قتل شابان فلسطينيان برصاص جيش الاحتلال الاسرائيلي، عند حاجز بيتونيا غربي رام الله، منتصف شهر ايار، أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية بيانا تدين فيه الجريمة وتطالب السلطات الاسرائيلية بالتحقيق في الحادث ومعاقبة المسؤولين عن الخطأ والاهمال. وقد رد نتنياهو بالمثل يومها فتساءل غاضبا وبصوت عال مجلجل: “في كل يوم يقتل عشرات الأطفال ومئات البشر في سورية والعراق وليبيا، والعالم كله صامت. فلماذا يطالبوننا ويهاجموننا .. نحن بالذات؟!!”.

والمعضلة هنا ليس في الاستنتاج التلقائي بان نتنياهو يدير سياسة قمع وتمييز وقتل. فهذا ليس جديدا. انما المعضلة لدى جانبنا نحن العرب في التعاطي مع سياسة نتنياهو. ولنبدا بالحركة الاسلامية في اسرائيل. هذه الحركة تنتمي لتنظيم الاخوان المسلمين العالمية. الشيخ رائد صلاح الذي يقودها داخل الدولة العبرية، يعتبر من أبرز القيادات للتنظيم العالمي. ومع انها تعتبر حركة سياسية وحزبية، فإن الحركة تعمل في اطار جمعيات مدنية، حتى لا تخالف القانون. وهي ترفض خوض الانتخابات البرلمانية الاسرائيلية من منطلق رفضها الاعتراف بالمؤسسات الاسرائيلية الرسمية، علما بأن الأحزاب الوطنية العربية وبضمنها الحركة الاسلامية الجنوبية في اسرائيل تخوض الانتخابات ولها 11 نائبا في الكنيست الاسرائيلي.

وما يميز حركة الشيخ رائد انها تثق بالديمقراطية الاسرائيلية أكثر من اللازم. فأقطابها وخصوصا الشيخ رائد، يطلقون تصريحات ضد اسرائيل وقياداتها يصعب سماعها في طرابلس الغرب والشرق، ولا في غزة. عدد من قادتها الميدانيين يحاكمون اليوم بتهمة العضوية في تنظيمات عسكرية في الخارج. بعض شبانها يسافرون الى سورية للمشاركة في اسقاط نظام الأسد. وفي كل حراكهم يتصرفون كما لو انهم في دولة حريات بلا حدود. وقبل فترة، بلغت ثقة الشيخ رائد صلاح بهذه الديمقراطية لدرجة عقد مؤتمر صحفي تم الاعداد له بشكل درامي “سوف نعلن عن فضيحة بالغة الخطورة”، وعندما عقد المؤتمر تبين انه يتهم المخابرات الاسرائيلية بانها زرعت جهاز تنصت في مكتبه. فهو من السذاجة بمكان ليحسب انه مواطن اسرائيلي كامل الحقوق وان المخابرات ستغلق آذانها وعيونها عن نشاطه.

لكن نتنياهو سيقطع هذه الآمال ويريد منع نشاط الحركة الاسلامية. وما الذي يشجعه على ذلك؟ الوضع في الدول المحيطة. فهي أوسأ منه، حسب وجهة نظره.

والأمر نفسه ينطبق وبشكل حاد أكثر على قضية القتل. نتنياهو يتوقع ان يؤدي الحصاد الجماعي للبشر في سورية والعراق وليبيا إلى السكوت عن قتل الفلسطينيين بالرصاص الاسرائيلي. فالوضع في عالمنا العربي رخص قيمة الانسان وحياة الانسان لدرجة ان قتل واحد او اثنين أو عشرة أو مئة، بالرصاص الاسرائيلي، هو أمر بسيط لا يستحق الذكر.

ومرة أخرى يسير نتنياهو هنا على مبدأ: “انا سيء لكنكم أسوأ مني”. وهو مبدأ ملفت للنظر في عصرنا ويتبعه كثير من السياسيين والقادة والبشر عموما. وهو يستحق الدراسة في الجامعات تحت عنوان: “الأمراض النفسية في السياسة”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث