أجاثا كريستي تشارك في انتخابات مصر

أجاثا كريستي تشارك في انتخابات مصر

يوسف ضمرة

تقوم روايات أجاثا كريستي على لغز يشد القارئ، أو المتفرج في السينما أو المسرح. فثمة جريمة تُرتكب ليعرف المتلقي هوية الضحية، لكنه يحار في معرفة القاتل. هذه الحيرة هي التي تجعله يتابع بشغف حتى النهاية ليعرف من هو هذا الذي استطاع خداع الآخرين كلهم.

في الانتخابات المصرية، كان الكاتب والمخرج والممثلون جميعا من السذاجة، بحيث لم ينجحوا في إخفاء ملامح القاتل جيدا. وحين يعرف المتلقي من هو القاتل منذ البداية، تفقد رواية من هذا النوع قدرتها على جذب القراء أو المشاهدين.

تماما هذا هو ما يحدث مع انتخابات الرئاسة المصرية. الفارق هو أن المرشحين هنا ليسا قاتلين!! أليس كذلك؟

لا أحد من المتابعين أو المعنيين حقا، يشك للحظة ثملة أن السيسي لن يفوز بفارق مريح في الانتخابات المقبلة.. لا أحد. حتى صباحي نفسه يدرك ذلك. بل إن قادة العالم يتعاملون من قبل إجراء الانتخابات، مع السيسي بوصفه رئيس مصر.

لن أتحدث عن برنامجيّ المرشحين، ولا عن الفوارق والتقاطعات. ولكن اللافت هو أن الاثنين قاما بتنحية الكيان الصهيوني جانبا. كأن هذا العدو لم يعد موجودا، أو كأن المرشحين مقتنعان بأن هذا العدو حمل وديع ليس طامعا في مصر وثروات مصر وجغرافيا مصر ونيل مصر.

خلعت مصر في البرنامجين ثوبها العربي. لا تُذكر القضية الفلسطينية إلا كما يذكرها مرشح للدوما أو للكونغرس ربما. يتلخص الأمر في حقوق الشعب الفلسطيني.هكذا جملة مبهمة. ما هي هذه الحقوق وما هي وسائل الحصول عليها وما هو المطلوب من المجتمع الدولي وماذا وكيف ومتى… فهذا كله ليس في دائرة اهتمام المرشحين.

ربما نعذر السيسي في هذه النقطة، فهو ابن المؤسسة العسكرية التي نشأت وترعرعت في أحضان كامب ديفيد. ابن قيادة جيش تمت برمجتها في “لانغلي” ولا يستطيع الخروج على هذه البرمجة. لكننا نستغرب من رجل يدّعي أنه ناصري! ناصري حقا؟ هل نسي من هو عبد الناصر؟ هل نسي كيف سار عبد الناصر بالقضايا المصرية والعروبية جنبا إلى جنب ومن دون تراتبيات؟ هل يكرس صباحي مقولة مصر أولا؟ شاهدته من قبل على قناة فضائية يقول باستغراب: هنالك بعض الناس ممن يظنون أنني سوف أعلن الحرب على إسرائيل، وهذا غير واقعي وغير وارد بالطبع. هل يريد صباحي طمأنة المصريين بأن عهد الحروب انتهى؟ جيد.

هل هي الحروب التي عصفت بالمجتمع المصري؟ هل هي الحروب التي وصلت بمصر إلى هذه الحال من الفقر والتسول والجوع والبطالة والتخلف؟ لا يا سيدي. أنت وأمثالك تسوّقون هذه المقولات لأنكم مطالبون بذلك. أما الحروب فلا تفعل ذلك. فألمانيا واليابان هُزمتا شر هزيمة ودمرتا تقريبا، ثم نهضتا لتصبحا من أقوى دول العالم.

بقي أن نعرف مصير صباحي بعد الانتخابات، أو الجائزة إن شئنا الدقة!

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث