أمريكا من ناصر إلى السيسي

أمريكا من ناصر إلى السيسي

إميل أمين

ما الذي تفكر فيه الولايات المتحدة الأمريكية وتخطط له بشأن رئاسة مصر القادمة؟

حكما أن غالبية استطلاعات الرأي تشير إلى أن الفائز في الانتخابات الرئاسية القادمة هو المشير عبد الفتاح السيسي، وهو عند البعض نسخة عصرانية لخالد الذكر الزعيم جمال عبد الناصر، وناصر في كل الأحوال لم يكن صديقا لأمريكا، بل أن دوائر واشنطن العليا قد رتبت عدة محاولات للخلاص منه، لكن يد الله كانت أقرب إليه، في تلك المحاولات.

ماذا سيكون من شأن أمريكا في نظرتها وعلاقتها بالمشير السيسي في قادمات الأيام وبخاصة حال وصوله للمقعد الرفيع وهو الأمر المرجح كثيرا جدا؟

المؤكد أن نظرة واشنطن للمشير السيسي في واقع الأمر، لن تتشكل في المستقبل، بل هي بالفعل تشكلت منذ برز على سطح الأحداث قائدا جماهيريا كاريزماتيا، قادر على مخاطبة الجماهير، وحاسم في رؤيته لبلاده، ومصمم على المضي قدما لاسترداد هيبة مصر ومكانتها الدولية.

على أنه من المصادفات القدرية التى تقاطعت مع مسيرة السيسي كانت مصادفة تعطيل المشروع المصري الجديد، الذي تبناه الرجل، مع مشروع أمريكي أكبر وأهم وأشمل من وجهة نظر أصحاب نظرية القرن الأمريكي الجديد.

ماذا عن وجهة النظر تلك؟

باختصار غير مخل، أنها السعي لجعل العالم برمته رقعة شطرنج لأحجار أمريكية تتحكم بها وتتلاعب عبرها بمقدرات العالم، وكان نصيب الشرق الأوسط والعالم العربي والإسلامي التفكير في تسليم دوله على المفتاح كما يقال، لجماعات الاسم السياسي… لماذا تفعل واشنطن ذلك؟

حتى تأمن شر أولئك الإرهابيين الذين جاءوا من دول إسلامية وأصابوها في مقتل نهار الحادي عشر من سبتمبر 2001، ولهذا فقد فكرت في إحلال نسق من الإسلام المعتدل حسب تقديرها، وهي في هذا تصيب أكثر من عصفور بحجر، الأول هو تخلصها من كافة القيادات الإسلامية الأصولية التي لجئت إليها، باعتبار أن بلادهم صارت الآن دار سلام وليس دار حرب، وأنه لا حجة لهم في البقاء طويلا في بلاد الكفر، بلاد الغرب.

والأمر الثاني وهو الأهم في واقع الحال هو تفرغ واشنطن لتنفيذ استراتيجيتها الخاصة بالتوجه شرقا والمعروفة باسم “الاستدارة نحو آسيا”، من أجل قطع الطريق على موسكو العائدة بقوة للأجواء الدولية، ولوقف النمو الصيني حول العالم.

لكن السيسي ومن خلفه ثلاثين مليون مصري أو يزيد، خرجوا إلى العلن ليرفضوا المخطط الأمريكي للشرق الأوسط، وليبطلوا مفاعيل الربيع العربي المكذوب.. فهل رجل يحمل هذا الوزر من قبل الأمريكيين يمكن أن يخلي في حال سبيله، وإلى أن يضحي رمزا عربيا وخليجيا وشرق أوسطيا، وربما أفريقيا، ما يعني أنه قد يفوق في حضوره المزعج لواشنطن سلفه ناصر؟

يبدو الوضع مختلف هذه المرة في واشنطن عن زمن عبد الناصر، ففي أوان الأخير كانت واشنطن برمتها مجندة لإعلان الحرب ضد ناصر، لكن الأيام الأخيرة تشير إلي أن هناك من يدعم رؤي السيسي في العاصمة الأمريكية وبخاصة المؤسسة العسكرية، وجنرالات البنتاجون، وقيادات الاستخبارات المركزية، ولهم وجاهة في هذا الدعم، إذ يعلمون أن إدارة أوباما تم اختراقها من قبل الأصولية الإسلامية، وبما يهدد التعاون العسكري الوثيق مع مصر، وهو تعاون لا بديل عنه لواشنطن، وبخاصة في ظل العلاقات المصرية الإسرائيلية، والمرور في قناة السويس، والتعاون الدولي في مواجهة الإرهاب.

أضف إلى ذلك، أن جنرالات البنتاجون لا يريدون إخلاء الساحة المصرية لتضحي ملعبا للماريشالات الروس، وبخاصة أن عام 2014 سيشهد مناورات مصرية ـ روسية، وصفقات سلاح روسية متقدمة لمصر.

لكن على الجانب الآخر في واشنطن، هناك من يتحدث عن خطط وتدابير تقوم عليها جماعة أوباما في البيت الأبيض لدعم عودة الأخوان من شباك البرلمان المصري القادم، وبهذا يجد السيسي نفسه في مأزق من جديد، وتبقي العصا الأمريكية في الدواليب المصرية.

قد يكون من المبكر الحكم على طريقة التعاطي الأمريكي مع السيسي، فالتاريخ لا يكرر نفسه، والرجل وأن شابه ناصر لكنه ليس هو قطعا، لكن في كل الأحوال لن ينسي أوباما ما فعله به الرجل، غير أن الأمر ربما يتغير بانتهاء رئاسته، وبخاصة إذا عاد الجمهوريين ثانية إلى المكتب البيضاوي في البيت الأبيض.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث