ورقة بيضاء

ورقة بيضاء

عرار الشرع

لطالما أعجبت بالقول المأثور، “التاريخ يكتبه المنتصرون”…

وفي آخر مرة تذكرت هذا القول كان يغالبني النعاس.. فكان أن سرحت مخيلتي بعيداً في البحث فيه، محوَّراً تارة.. ومغيَّراً تارة أخرى..

بدا كالحلم أو بدايته لي عندما فكرت.. ماذا لو أن التاريخ يكتبه المنصفون؟

وماذا لو يكتبه الخاسرون..؟

فلو كتبه المنصفون.. فلربما ظهر لنا هتلر عبقرياً.. وستالين صانع معجزات.. وروزفلت وتشرشل مقامرين..

ولو كتبه الخاسرون لكان صدام حسين رائد نهضة وضحية مؤامرة.. وطارق بن زياد محتلاً.. وشاه إيران زعيماً فذاً… وزوجته رمزاً للأناقة والرقي..

فتصور لو أن نازياً كتب تاريخ ألمانيا.. وصهيونياً كتب تاريخ إسرائيل.. وشيوعياً متزمتاً كتب تاريخ الصين الشيوعية.. لكنت قرأت عن المدينة الفاضلة التي يملؤها التسامح والعدالة والفكر المتنور..

وتصور لو أن من كتب تاريخ تنظيم القاعدة.. رمزي بن الشيبة أو أيمن الظواهري.. إذن لكان أسامة بن لادن تشي غيفارا القرن الحادي والعشرين..

وبعيدا عن التصور هذا.. والتصور ذاك.. ما إذا لو كنت خارج الحسابات الثلاثة.. لست بمنتصر ولست بخاسر.. بل وحتى تفتقر للإنصاف؟

ماذا تكتب؟

ماذا تكتب أمة بقيت خارج الحسابات لمائة سنة ولّت.. وقد تبقى كذلك لمائة سنة قادمة؟

لا أرى في تاريخنا المعاصر إلا ورقة بيضاء نتركها للأجيال القادمة كي تكتبها.. فلربما انتصرت فصرنا أبطالاً.. وربما هزمت فكنا عاراً.. ولربما كانوا منصفين وتركوا الورقة بيضاء كي لا يحرجونا..

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث