الرقص مع الذئاب

الرقص مع الذئاب

موفق محادين

قبل أن نذهب مع رواية مايكل بلاك التي حولها كيفين كستنر إلى فيلم بالاسم نفسه (الرقص مع الذئاب) سنذكر بصورة الذئب في الادب العربي والعالمي كما وردت في كتاب صادر عن دار طلاس في دمشق:-

1. حسب المرقش وتأبط شرا ، والشنفرى، فالذئب عند هؤلاء الشعراء الصعاليك صورة عن الشاعر نفسه، وكذلك الفرزدق الذي قدم الذئب بصورة مماثلة في قصيدته التي مطلعها (وأطلس عسال وما كان صاحبا … دعـَوت بنـاري مـَوهِـنا فأتـاني

فلما دنـا قلت ادن ،دونـك ، إنّني … وإيـاك في زادي لـمشـتـركـان )

2. بالمقابل قدم العديد من الشعراء والأدباء العالميون الذئب بصورة مغايرة، فها هو البحتري يقول : (عوى ثمَّ أقعى فارتجزتُ فهجتُهُ ،فأقبلَ مثل البرقِ يتبعُهُ الرعْدُ … فخرَّ و قد أوردتَهُ منهل الردى على ظمإٍ لو أنَّهُ عَذُبَ الوِردُ) ومثل البحتري ، الروائي الانجليزي ديفو (روبنسون كروزو) والشاعر الفرنسي، دوفيني في قصيدته (مصرع الذئب)

3. بالعودة إلى رواية بلاك وفيلم كستنر (الرقص مع الذئاب) فنحن أمام صورة مختلفة في دلالاتها المعرفية والاستشراقية ومغايرة تماما لرواية كونراد (قلب الظلام) حيث يبدو الشرقي همجيا ومتوحشا وصورة عن كائنات الغابة والنهر… ففي خطين متوازيين، الذئب من جهة والهنود الحمر من جهة ثانية، يتوحد الانسان مع شريكه في النار والجبال، وتتكامل البراري بكل مفرداتها، الملازم الهارب من الحرب الأهلية ، والذئاب والهنود، وبما يذكر أيضاً، بالنص الجميل والحزين في الوقت نفسه الذي كتبه أحد زعماء الهنود الحمر ، (سياتل) وأرسله إلى الرئيس الأمريكي آنذاك، وجاء فيه :

(نحن نعرف النسغ الذي يجري في عروق الأشجار، تماماً كما نعرف الدم الذي يسري في شراييننا، نحن جزء من الأرض وهي جزء منا، الأزهار التي يتضوع منها العطر هي أخواتنا، الدب، الغزال، النسر العظيم أولئك هم أخوتنا، عصارة المروج، حرارة جسم الفرس ونبض الإنسان كلها تعود إلى العائلة ذاتها).

(المياه المتلألئة) التي تسيل في الجداول والأنهار ليست في الحقيقة مياهاً، إنها دماء أسلافنا، إذا ما بعنا لك يوماً أرضنا عليك أن تتذكر الأحداث والذكريات التي اغتنت بها حياة شعبنا، وشوشات المياه إنما هي أصوات آباء آبائنا.

(والأنهار ليست سوى أخوة لنا، إنها تروي عطشنا، تدفع بزوارقنا قدماً وتطعم أطفالنا. وعلى هذا فعليك أن تكون لطيفاً إزاء الأنهار كما لو كنت أمام أخوة لك).

(كل ما نعرفه أن الإنسان لا يملك الأرض، العكس هو الصحيح الأرض تملك الإنسان، كل الأشياء مرتبطة بعضها بالبعض الآخر مثلها مثل الدم الذي يوحدنا ونحن نعرف شيئاً واحداً هو إلهنا وإلهكم، والأرض غالية عليه. وأن تؤذي الأرض معناه أن نكدس احتقاراً لخالقها).

(قدركم غامض بالنسبة إلينا، ماذا يجري لو أن الجاموس قد زال عن وجه البسيطة؟ لقد دجن الحصان البري. أي وبال سيأتي عندما تصبح الزوايا السرية للغاية مثقلة بآثار العديد من الناس، بل قل كيف سوف يصبح منظر التلال والقحط يكتسحها يوماً بعد يوم بواسطة الأسلاك التي تنطق بأحاديثكم؟ ماذا سيحل بالأدغال؟ الزوار. ماذا سيكون مصير الصقر؟ الزوال. أي هول سوف يحل عندما تقول للفرس الحلوة وللصيد، وداعاً؟ إنها نهاية الحياة وبداية الزوال).

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث