عرفات والستة عشر مترا

عرفات والستة عشر مترا
المصدر: حافظ البرغوثي

قال الرئيس الاميركي الأسبق بيل كلينتون إن الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات رفض عرضا اسرائيليا في مفاوضات كامب ديفيد عام 2000 لانسحاب اسرائيلي من المسجد الاقصى باستثناء 16 متراً مربعا، وكان كلينتون يتحدث أمام طلبة في جامعة جورج تاون قائلا إن الامتار الستة عشر تقع في ساحة البراق أمام مدخل نفق حفره الاسرائيليون هناك عام 1996.

وكان حفر النفق فجر انتفاضة النفق التي ذهب ضحيتها 69 شهيدا فلسطينيا لأنه يمتد أسفل المسجد الأقصى، وزعم كلينتون ان ايهود باراك رئيس وزراء اسرائيل عرض 96 في المائة من مساحة الضفة على عرفات لكن الأخير رفض.

كلام كلينتون ليس جديدا، فقد سبق وقاله آخرون من الاسرائيليين عندما كان عرفات حيا، وللتاريخ أقول إن العبد الفقير لله سأل عرفات هذا السؤال في حينه، أي هل هو صحيح انه رفض عرضا اسرائيليا كهذا؟ فكان جوابه: هذا مجرد كلام في الهواء، فالعرض لم يكن مكتوبا.

واضاف عرفات قائلا لي بحضور بعض الاشخاص ما زالوا على قيد الحياة كانوا يتحدثون شفهيا حول الانسحاب من الضفة، ولما بحثنا موضوع القدس أتوا بالخرائط والورق وكانوا يريدون مني التوقيع على القدس بمعنى أن السيطرة فوق الارض لنا وما تحته لهم، ولم يقدموا أية ورقة مكتوبة منهم بل يريدونها منا مجرد كلام منهم وكانوا يريدون موافقتي الخطية أولا. عرفات لم يكذب في حينه، كان محاصرا في كامب ديفيد بحيث ان احدا لا يستطيع الاتصال به، وذات مساء تلقيت اتصالا من مكتب سمو الشيخ عبد الله بن زايد يسأل عن كيفية الاتصال بأبي عمار، فاتصلت بالسيدة ليانا بدر زوجة ياسر عبد ربه الذي كان يرافق ابو عمار، وطلبت منها الرقم، فقالت ان عبد ربه يتصل بها مرة واحدة ولا تعرف الرقم لأن الاميركيين لا يكشفون الأرقام لهم.

عرفات كان يخضع للحصار المشدد في كامب ديفيد كأنه تحت الإقامة الجبرية، وقيل له، آنذاك، في آخر ليلة بلسان جورج تينيت رئيس المخابرات المركزية كأنما يهدده “فكر وتذكر أنك ستعود الى منطقة مضطربة .. خارطتها قابلة للتغيير، وستجد نفسك محاصراً وحولك دم كثير ولن يتصل بك احد.. فكر وتذكر”. فكر عرفات ورفض أي تنازل عن القدس المحتلة وعاد ليحاصر وحوله دم كثير، ولم يتصل به احد حتى مشاركته تلفزيونيا بخطاب في القمة العربية جرى قطع بثها وها هي خارطة المنطقة المضطربة قابلة للتغيير … استشهد عرفات ولم يفرط في القدس رحمه الله، وظل على العهد.. عهد الوفاء لأرض الرباط.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث