الرئيس القادم

الرئيس القادم

حسام عبد القادر

كنت أتمنى ألا ينحصر الصراع الرئاسي في مصر بين مرشحين اثنين فقط، الأول: حمدين صباحي، وهو محروق بالنسبة للانتخابات الرئاسية حيث سبق وأن خسر في انتخابات 2012، والتي ما زالت ماثلة للأذهان حتى الآن، وفرصته ضعيفة في الفوز بعد أن خسر كثيرا من القوى السياسية في الآونة الأخيرة، ولا أظن أنه يمكن أن يحصد جزء يسير من الأصوات التي حصل عليها في الانتخابات السابقة، بينما المرشح الآخر عبد الفتاح السيسي، فله شعبية كبيرة ويستطيع ببساطة حصد أصوات كل الشارع المصري الكاره لجماعة الإخوان المسلمين ولتابعيها، وهم كثيرون.

إن تنوع المرشحين وتعددهم يعطي ثراء للعملية الديمقراطية، ويشعر المواطن بوجود منافسة حقيقية، بينما انحصار المنافسة بهذا الشكل يجعل المواطن عازفا عن الذهاب لصندوق الانتخاب على اعتبار أن النتيجة معروفة سلفا، وهو ما لا أتمناه.

ولكن لماذا يعزف البعض عن خوض مثل هذه الانتخابات الهامة، وهل رئيس مصر وظيفة لا تجد لها مرشحا، قد تكون الإجابة المباشرة على هذا السؤال تنحصر في أن الجميع يرون في المشير عبد الفتاح السيسي رجل المرحلة وأنه يستحق أن يتولي رئاسة مصر، بينما البعض الآخر يرى أن الوقت غير ملائم لوجود مرشحين آخرين، والفريق الثالث يرى أنه لا يوجد من يستحق هذا الشرف، وأن مصر حاليا لا يوجد بها من يتولى هذا المنصب، وهو ما اعترض عليه، فمصر مليئة بالكفاءات والقيادات، ولكن لم يحن الوقت لظهورهم بعد، وقد يكون ضبابية المرحلة وعدم وضوحها سببا رئيسيا في هذا العزوف عن الترشح، وأرى أن الانتخابات التالية بعد أربع سنوات هى التي ستشهد زخما سياسيا وتعدد في المرشحين بالشكل الذى يرضينا، حيث ستكون كثير من الأمور قد اتضحت والحالة السياسية استقرت بشكل كبير، واستقرت مؤسسات الدولة بالشكل الذي نتمناه.

وكل ما أرجوه أن يقوم الرئيس القادم بقيادة الحكومة من أجل إيجاد حلول واقعية وحقيقية لمشاكل المواطن، وألا تقدم له بعض الأوهام والأحلام البراقة كعادة الحكومات، ثم تتبخر هذه الأوهام في الهواء وتصبح مجرد ذكريات، وأن يكون هناك بعض الذكاء الاجتماعي، في التعامل مع المواطنين على اعتبار أنهم شركاء في المجتمع لهم وجود، وألا يتم إصدار قرارات ضد المواطن، وأن تنفذ القوانين التي أصبحت مجرد حبر على ورق، وأن تنزل إلى أرض الواقع لتعايش المواطن مشاكله، وهى كلها تحديات يمكن تنفيذها وليست بمستحيلة، والكرة ستكون في ملعب الرئيس القادم فهل سيستطيع إحراز الهدف من البداية أم سنظل منتظرين لصفارة الحكم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث