عباس يفاجئ الجميع

عباس يفاجئ الجميع

حافظ البرغوثي

أقدم الرئيس الفلسطيني محمود عباس على خطوات فاجأت حتى المقربين منه وكذلك الشعب الفلسطيني قبل الخصم الإسرائيلي، وكان الأميركيون والإسرائيليون يستبعدونها ويستخفون بها حتى أن مسؤولا إسرائيليا رفع إصبعه بإشارة بذيئة في وجه مسؤولين فلسطينيين مستبعدا إقدامهم على إتخاذ خطوات الانضام إلى15 هيئة دولية بعد تعنت إسرائيل ورفضها اطلاق الدفعة الرابعة من الأسرى.

ابو مازن ضاق ذرعا بالموقف الإسرائيلي وعندما إستمع إلىانتقاد الوزير الأميركي جون كيري للموقف الإسرائيلي في جلسة اسمتاع في الكونغرس واتهمها بانها وراء عرقلة المفاوضات، ظن أن هناك تحولا في السياسة الأميركية لتحميلها إسرائيل المسؤولية عن فشل المفاوضات، لكن بعد أيام من ذلك تلقى رسالة من الوزير الأميركي يقول فيها أن واشنطن لا تقبل المطالب الفلسطينية لاستئناف المفاوضات، وهي الافراج عن الدفعة الرابعة من الاسرى وتجميد الاستيطان لمدة ثلاثة اشهر على ان يجري بحث ترسيم الحدود خلال الشهور الثلاثة الاولى من المفاوضات.

لم يفهم ابو مازن هذا التحول الأميركي من وسيط تفاوضي إلىاعتناق للموقف الإسرائيلي فإسرائيل والولايات المتحدة إعتقدتا أن الوهن في الجسم العربي سيحول دون إتخاذ الرئيس المزيد من الخطوات , كانت خطوته الأولى بالانضمام إلىالمنظمات الدولية الخمسة عشر ما تزال موضع نقد أميركي وإسرائيلي ومع ذلك أخرج من جعبته ورقة المصالحة فهو يعلم ان حركة حماس تمر بمأزق وقد تحللت من شعاراتها القديمة الصاخبة والفارغة بعد ان أيقنت ان مشروع جماعة الإخوان قد مني بالفشل انطلاقا من مصر ففي كل مرة اقترب فيها الفلسطينيون من المصالحة كان هناك تدخل ايراني في آخر لحظة يقنع حماس بالتراجع, وعندما خرجت حماس من التحالف السوري الايراني وقعت ضمن التحالف القطري التركي وصار التنظيم الدولي للإخوان من يملي عليها مواقفها بشأن المصالحة بحجة إنتظار تطور الاحداث في مصر واحتمال اسقاط النظام الجديد.

وهذا الخيار سقط ايضا.. ولم تعد حماس تحظى بألف نفق ونفق عبر رفح ,وتمارس تجارة السمسرة وتكديس الأرباح من الحصار, ولم تعد تحظى بوفرة المال والسلاح وأزداد وضعها الداخلي تدهورا مع تفاقم الوضع الاقتصادي داخل غزة وظهور إحتمال ثورة الجوع والتمرد الشعبي على حكمها القمعي لقطاع غزة, ولهذا جنحت إلىالمصالحة بعد حصارها العربي وإعتبار جماعة الاخوان إرهابية في مصر ومحظورة في دول خليجية أخرى وفشلها في اعادة العلاقات مع النظام السوري وايران وحزب الله رغم الوساطة التركية بين طهران وحماس.

إسرائيل لم تكن تتوقع إنجاز المصالحة واعتبرتها ضربة لها . فإسرائيل كانت تعتبر الانقسام الفلسطيني ورقة سياسية تفاوضية, اذ يروي مفاوضون فلسطينيون انه كلما طلبت السلطة الفلسطينية الاعتراف بالدولة الفلسطينية كان المفاوض الإسرائيلي يقول انتم تفاوضون عن الضفة لأن غزة خارجة عن سيطرتكم, وكان الاميركيون يكررون الكلام نفسه. وعندما تم توقيع اتفاق تنفيذ المصالحة غضب الجانبان الإسرائيلي والاميركي للسبب نفسه بحجة ان الرئيس الفلسطيني يتحالف مع حركة ارهابية رغم ان إسرائيل وقعت اتفاق التهدئة مع حماس عن طريق هيلاري كلنتون والرئيس المصري السابق محمد مرسي.

وما زالت إسرائيل وحماس تلتزمان بالاتفاق وان لم يكن كليا من جانب إسرائيل.

فالانقسام كان ذخرا استراتيجيا للمفاوض الإسرائيلي وعندما ينتهي فان إسرائيل تفقد هذا الذخر. ولعل العقوبات التي اعلنتها إسرائيل ضد السلطة وستطال كل نواحي الحياة الفلسطينية في حالة تطبيقها هي ايضا أقصر الطرق لدفع الجانب الفلسطيني إلىاللجوء إلىالامم المتحدة والانضمام إلىكل الهيئات الولية وطلب وضع الدولة الفلسطينية تحت الوصاية الدولية بإعتبارها دولة تحت الاحتلال مع حل السلطة.

هذا السيناريو هو الورقة الاخيرة ومن بعده الطوفان في حالة استمرار التعنت الإسرائيلي من جهة والتبني الاميركي للموقف الإسرائيلي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث