اهدني رشوة…أو ارشني بهدية

اهدني رشوة…أو ارشني بهدية
المصدر: غادة خليل

تختلف المسميات من ثقافة لأخرى ومن بلد لآخر، لكن في الواقع “كل الطرق تؤدي إلى روما”، فما نسميه في دولنا العربية “رشوة” يطلق عليه الغرب “هدية”. الفارق أنهم يغلفوه بكلمة خفيفة على اللسان ومبهجة للوجدان…

الطريف أن كل المتهمين في قضايا الرشوة التي تظهر مؤخرا في الصحف ووسائل الإعلام الغربية يدافعون عن جريمتهم بالقول “إن الهدية غير ممنوعة”…اشاطرك الرأي سيدي الفاضل، ولكن الهدية تُهدى من باب المحبة، فهل كان هذا قصدك؟

المضحك هو رد فعل “المُهدى اليه بسلامته”، فهنا أيضا يتحجج بارونات الفساد بالنسخة الأوروبية من الحكمة العربية اياها “ النبي قبل الهدية”و أحيانا تجد موظفة عشرينية تبتسم لمعاليك وبراءة الأطفال في عينيها الزرقاوين وتقول في نبرة رخيمة: “ لم أطلب الهدية ولكن قُدمت لي”، بينما رجل أربعيني متأنق في ربطة عنق تحمل توقيع كريستيان ديور يقارعك الحجة قائلا في بساطة: كل الموظفين يأخذون الهدية حتى رئيسي”.

أقول قولي هذا على إثر سحب قضايا الفساد التي باتت تلبد يوما تلو الآخر السماء الأوروبية التي نظنها نحن العرب دوما صافية. حتى على المستوى الملكي الذي كنت اعتقد أنه اكثر نقاء – باعتبار أن الملوك “ولاد ناس” وبالتالي يترفعون بأنفسهم عن هذه التصرفات- ولكن يبدو بديعا أن هذه الكلمة تنتشر أكثر بين الرؤساء والوزراء وأصحاب المناصب العليا في الدول على اختلاف درجاتها، وبالتالي “إذا كان رب البيت بالدف ضارب: فشيمة أهل البيت الرقص”.

الأميرة “كرستينا” بنت الملك الاسباني “خوان كارلوس” هي بطلة الجزء الجديد في سلسلة افلام “الرشوة الملكية”، حيث لا تزال تمثل أمام القضاء للتحقيق في اتهامها بالمشاركة في تأسيس جمعية غير هادفة للربح لها نشاط خيري اجتماعي، لكن هذه الجمعية “بقدرة قادر” تحولت الى أكبر سند يحمي الأميرة الأربعينية الحسناء من غدر الزمان بعد تراكم الملايين كصافي أرباح بمجرد إشهار الجمعية “ ولا تتعجب أخي القارئ… إنها إرادة المولى”.

عجوز أوروبا المتصابي الباشا برلسكوني لم تكن نهايته بسبب مسيرته الفضائحية في اغتصاب عشرات القاصرات “كل دي قضايا يا راجل…سبت ايه لأحفادك” وإنما سجله الحافل في الرشوة والفساد هو الذي أدى به أن يحل ضيفا عزيزا على واحدة من دور العجزة والمسنين، ولعله يتعظ ويمنح ذئب التحرش النائم بداخله اجازه مفتوحة، وصدق من قال…نوم الظالم…

يا أهلنا في الشرق والغرب رفقا بنا…الرشوة مهما اضفنا اليها مساحيق تجميل تظل جريمة قبيحة، والفساد مهما وضعنا على فوهته ورودا ناضرة يظل بركانا قابلا للانفجار في وجه الحق والخير والجمال بأي لحظة …و من كان بيته في الغرب من زجاج فمن الأولى ألا يرمي الناس في الشرق بالحجارة، فلنبدأ جميعا بأنفسنا قبل أن نضع “المقصلة” حدا فاصلا.

وربنا ستار على الجميع…

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث