رقص لبناني عند حافّة الهاوية

رقص لبناني عند حافّة الهاوية

مارلين خليفة

مرّر اللبنانيون الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية اللبنانية بمناورات متعددة الأوجه. بعض الكتل النيابية تسلّحت “بخبث” الموقف والتصويت لتجتاز قطوع ترشح شخصية معينة لا ترغب بوصولها إلى السدّة الأولى، وهنا الحديث عن كتلة “المستقبل” النيابية و”حزب الكتائب” وبعض شخصيات قوى 14 آذار التي قررت دعم ترشح رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع مطمئنة إلى صعوبة حصوله على ثلثي أصوات المجلس النيابي تمهيدا لانتقاله إلى الدورة الثانية.

ومثلها تتصرف قوى 8 آذار التي “تغصّ” بترشح العماد ميشال عون من دون أن تجهر بذلك.

أما النائب وليد جنبلاط فاختار العزف خارج السربين، مرشحا اسما مارونيا عريقا هو هنري الحلو لكنّه لا يمتلك حظوظ النجاح، وقد اختار جنبلاط طريقته في الاعتراض على خياري القطبين السنّي والشيعي في البلد تاركا للأقلية الدرزية التي يمثلها دورها.

وبين مختلف الأطراف المناورة، ينتظر الاستحقاق الرئاسي اتفاقا إقليميا أوسع نطاقا قوامه اتفاق إيراني أميركي نووي ذي سمة نهائية من شأنه أن يسرّع التقارب السعودي الإيراني بوساطة الأميركي الذي سينعكس بدوره تسهيلا لمواضيع شائكة في المنطقة لعلّ أسهلها حلا هو الاستحقاق الرئاسي اللبناني الذي سيكون بإخراج “المايسترو” الفرنسي حيث يضطلع مستشار الرئيس الفرنسي إيمانويل بون بدور المحرّك لعصاه السحرية.

يجمع دبلوماسيون غربيون يعملون في لبنان على القول بأن اللبنانيين يجيدون اللعب على التوقيت ويهوون الرقص على حافّة الهاوية. وهذا الأمر صحيح وقد ثبت في الإستحقاق الحكومي الأخير الذي تأجل بتّه 11 شهرا قبل أن يشكّل تمّام سلام حكومة جمعت الأضداد المتنافرة. قبلها كثر التوجّس من فراغ رئاسي معطوف على فراغ حكومي فنيابي.

اليوم يتكرر السيناريو ذاته، فعدم انتخاب رئيس جمهورية قبل 25 ايار (مايو) الحالي سيضع لبنان في فراغ السلطة الدستورية الأولى، وسيضع الإنتخابات النيابية المقررة في الخريف في موضع الخطر وسيؤذي موقع لبنان كنموذج ديموقراطي في المنطقة.

لا أحد من اللبنانيين يهجس بذلك، الجميع مقتنع أنه في “الساعة الصفر” سيقرر الممسكون بخيوط اللعبة إجراء الاستحقاق الرئاسي في موعده، وسيكون للبنان رئيس جمهورية جديد، ليس مهمّا أن يكون قويا أو ضعيفا المهمّ هو تعبئة الفراغ في انتظار استحقاقات أخرى ستشهد بدورها الرقصات ذاتها عند حافّة الهاوية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث