اوتوستراد حياتنا..!

اوتوستراد حياتنا..!

نظير مجلي

النكتة عن ضابط المرور الذي أجبر السائق المخالف على قول ابداعي لكي يعفيه من المخالفة، أعادت أمامنا طرح السؤال عن مدى حاجتنا لسياسيين مبدعين.

قادة يعرفون ان اتباع سياسة تقليدية باهتة بلا تفكير خلاق، هو مخالفة كبرى تستحق العقاب، فكم بالحري إذا كانت تلك السياسة همجية ومتخلفة وإجرامية، كما يحصل في عدد من دولنا العربية.

والنكتة تقول إن رجلا اشترى سيارة جديدة ذات محرك كبير، انطلق يجربها على شارع رحب “اوتو ستراد”. داس على دواسة الوقود فأشارت الساعة إلى سرعة 150 ثم 200 ثم 240 كيلومترا في الساعة. فلحق به شرطي عنيد. كلما زادت سرعة السائق، اشتد اصرار الشرطي على القاء القبض عليه. حاول السائق الهرب فلما لاحظ ان الشرطي لا يستسلم له، خفض السرعة ثم أعطى إشارة إلى اليمين ووقف على جنبات الشارع.

فنزل الشرطي وتقدم نحوه متسائلا: هل تعرف كم وصلت سرعتك؟

فأجاب السائق متغابيا: لا، ففي الحقيقة ان السيارة جديدة وقدراتها عالية ولم ألاحظ كم بلغت سرعتها بالضبط.

فرد الشرطي بلهجة غاضبة: لقد سافرت بسرعة 240 يا أستاذ، مع أن الحد الأقصى المسموح هو 120.

فقال السائق بمنتهى الأدب: إذا كنت تقول ذلك فأنا اصدقك. أعتذر. سأنتبه لاحقا، ولن أكرر هذا الخطأ.

فهدأ الشرطي. لكنه لم يرد التنازل للسائق بسهولة. وقال له بعد برهة صمت وتفكير: إسمع. اليوم يصادف عيد ميلادي. أسرتي تنتظرنني للاحتفال. من جهة، لا أريد ان أسيئ لك ولكن من جهة ثانية مخالفتك فظيعة. فأعطني تفسيرا معقولا لسياقتك الجنونية هذه وأحررك بلا مخالفة.

فأجابه السائق على الفور: الصحيح ان زوجتي تركتني قبل شهر وقيل لي انها هربت مع شرطي. وقد شاهدتك في المرآة تسير ورائي بهذا الاصرار فحسبتك الشرطي الذي خطف مني زوجتي، يطاردني لكي يعيد زوجتي إليّ.

لتسامحني النساء، فهذه مجرد نكتة ويمكن أن نرويها عن الرجال ايضا. لكن القصد منها ذلك الابداع في الجواب. والعرب أحبوا هذا الابداع. وتراثنا مليئ بأمثاله.

يكفينا للدلالة ان نذكر قصص ابي نواس مع هارون الرشيد وسيدتنا زبيدة، والمعها النموذج الذي قدمه أبو نواس عندما سأله أن يعطي له نموذجا يجعله يفهم معنى المثل القائل “عذر اقبح من ذنب”.

فلكم نحن نحتاج للإبداع، عموما. وفي السياسة بشكل خاص. لا يكفي ان يكون المرء متقنا للصنعة حتى ينجح. فالتاجر الناجح يربح ما يسد حاجته. والمعلم المخلص يمرر المادة لطلابه كما يراد له ان يمررها. والصحفي الأمين يسير وفق القواعد التي تعلمناها في دروس كلية الصحافة.

ولكن المبدعين بين هؤلاء، هم الذين يشقون طريقهم بنجاح باهر. فالفارق بين معلم مخلص ومعلم مخلص ومبدع هو فارق كبير. والفرق في الأرباح بين تاجر تقليدي يعمل لكفاف يومه وبين تاجر مبددع، هو فارق هائل. والأمر نفسه ينطبق على كل مهنة وكل حقل، وينطبق أكثر على السياسة والقادة السياسيين.

ومن الأخطاء الشائعة اننا نفتش عن الابداع في الشعر والأدب والفنون والاختراعات العلمية وحسب. بيد اننا أحوج ما نكون لمبدعين في السياسة. فالقائد السياسي يتحمل مسؤولية جبارة عن مصير الأمة او الشعب. في بعض الأحيان، يكفي ان يتخذ قرارا خاطئا واحدا، حتى يلحق ضررا فادحا بشعبه. وفي الوقت نفسه، يمكنه بقرار مبدع واحد ان يحدث انعطافا تاريخيا في حياة شعبه.

وفي عصرنا الحالي، توجد أزمة قيادة عالمية في صفوف السياسيين، لدى كل الشعوب. فالقادة الأفذاذ نادرون. يوجد قادة مخلصون لشعوبهم ولمسؤولياتهم، مثلما يوجد قادة يدمرون شعوبهم. ويوجد قادة ناجحون مثلما يوجد قادة فاشلون. ويوجد قادة متواضعون مثلما يوجد قادة متبجحون متغطرسون. لكننا بحاجة ماسة لقادة آخرين، مبدعين أولا وقبل أي شيء؟!

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث