حلاوة روح

حسام عبد القادر

سعدت بقرار رئيس الوزراء بمنع فيلم حلاوة روح، ولكني كنت أنتظر منه أيضا منع سما المصري من برنامجها المبتذل والمليء بالألفاظ الخادشة للحياء والتي يمكن أن يعاقب عليها القانون، وكنت أنتظر منه منع المسلسلات التي يشاهدها المواطنون داخل بيوتهم ومليئة بالألفاظ والمشاهد الخليعة، خاصة التي تعرض في شهر رمضان، وكنت أنتظر منه أن يحاصر ظاهرة التحرش الجنسي في الشوارع المصرية والتي أصبحت تفوق الحد المعقول.

لن أدافع عن “حلاوة روح” الذي شاهدته بنفسي ولم يحك لي عنه أحد، لأنه فعلا فيلم سيء، ومبتذل، رغم أن معظم منتقديه لم يروه، وبالمناسبة فالبطل “الطفل” لم يقم علاقة جنسية مع البطلة كما يروي نشطاء الفيس بوك، والبطلة لم تقم علاقة محرمة مع معظم رجال الحارة كما يتردد، بل إنها كانت تمثل دور الشريفة التي ترفض كل الإغراءات، وكل هذا خيال نشطاء الفيس ليس أكثر ولا أقل، ولكن ليس معنى هذا أنه فيلم نظيف، بل على العكس، بل حزنت جدا عندما وجدت البطل طفل، رغم أن الفيلم موجه لمن هم فوق الـ18 عاما، ويحلم بالبطلة ويراها مثيرة له، بل إن دفاعه ووقوفه جنبها ضد رجال الحارة لم يكن من أجل الحق والمبادئ بل من أجل حبه لها وهيامه بها، وبأنوثتها، وهو ما يدخل في المحظور مجتمعيا ودينيا وثقافيا لأنه طفل.

قرار المنع كان أكبر دعاية للفيلم الذي سيتاح عرضه على شبكة الإنترنت مجانا، وأظن أن رئيس الوزراء أراد عمل دعاية لنفسه بهذا القرار ليرضي طبقة واسعة من الشعب ويأخذ شعبية كبيرة وهو ما زال في مرحلة البداية لوزارته، والدليل أن الأزهر رحب بقرار رئيس الوزراء، ويبدو أن السينما فعلا بالأهمية القصوى التي تجعل رئيس الوزراء غير مهتم بما يحدث في محافظات مصر من بلطجة وقمامة وتسيب وإهمال، وأنه غير مهتم بلقمة العيش التي أصبح هناك ملايين لا يستطيعون الحصول عليها بسهولة، ولا بالسولار والبنزين الذي احتار المواطن هل سيتم رفع سعرهما أم سيظلا كما هما، ولا بمئات المشاكل المتراكمة على مدار سنوات لا تجد من يحلها أو يهتم بها، وبالتأكيد أن فيلم هيفاء هو الأهم في هذه المرحلة الحساسة التي تمر بها مصر.

ويبدو أيضا أن سيادة رئيس الوزراء تناسي وجود وزارة من وزارته اسمها “وزارة الثقافة” هي المسؤولة عن السينما، وأن وزارة الثقافة تقدم دعما ضعيفا جدا للسينما المصرية ولم يفكر أحد في رفع هذا الدعم من أجل مساندة الأفلام الهادفة والجيدة، وأن هذا هو الحل من أجل إقامة سينما موازية لأي سينما خارجة أو مبتذلة – من وجهة نظر البعض- ليس أن نمنع عرض أفلام بل أن نقدم أفلام جيدة، وبالمناسبة هناك فيلمين يعرضان حاليا بالسينما هم: “فتاة المصنع”، و”لا مؤاخذة”، أظن أنه ينطبق عليهما مصطلح “السينما النظيفة” والهادفة والجيدة، لماذا لم يقدم رئيس الوزراء التهنئة لصانعي هذه الأفلام ويقدم لهما جائزة تشجيعية مثلما قام بمنع حلاوة روح، أن ما قام به رئيس الوزراء هو أيضا حلاوة روح، ولكن هل نجح في ذلك..؟!!

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث