سؤال مستفز من بائعة جميلة

سؤال مستفز من بائعة جميلة

محمد بركة

شعري يحمل ما تيسر من غبار، هائش يشبه الشعر الحديث الذي يكتبه أصدقائي في القاهرة، ذقني نابتة، هدني التجوال في أسواق نيو مكسيكو أثناء رحلتي الأولى للولايات المتحدة ومللت من التعرف على منتجات بقايا الهنود الحمر أو الأمريكيين الأصليين حسب اسم الدلع الخاص بهم هنا.

تسللت خلسة من زملاء الوفد عائداً إلى الفندق وأنا أحلم بحمام ساخن، أتوق للفراش ونحن فى منتصف النهار لا نزال. تهت فدخلت أول ما صادفني، محل ملابس رجال يعرض بضاعة تذكرك بـوكالة البلح في مصر، سألت البائعة التي كانت ترتدي رغم الحر قميصاً بكم وجوبا طويلة فدلتني بالتفصيل، ولكن الموقف لم ينته، فبينما أنا أستدير مغادراً فاجأتنى بسؤالها:

– معذرة، ولكن هل أنت هندي؟

وتذكرت أنني لو كنت في أرض الوطن لكان من حقي أن أعتبر الأمر إهانة، فالهند بلد ديمقراطي ونووي، على العين والراس، ولكن الواحد منا إذا أحس بأن الآخر يستغفله سأله مستنكراً:

أنت فاكرني هندي؟

قلت بهدوء:

أنت تثيرين موضوعات مهمة لكنني الآن متعب، ما رأيك لو التقينا مساءً، أنا لا أعض، والفندق لا يبعد سوى دقائق، وقبل أن ترد، سارعت وأخرجت خطاباً يحمل مثله كل زميل في الوفد ونحرص عليه مثل تعويذة دبلوماسية.

أعطيتها الخطاب الذي يحمل شعار النسر الفارد جناحيه متوعداً فرائسه، لم تندهش أو تتساءل عن ما هية هذه الورقة ومضت تقرأ بالانجليزية.

إلى من يهمه الأمر:

تؤكد وزارة الخارجية أن السيد – موجود داخل الولايات المتحدة للمشاركة في برنامج الزائر الدولي الذي يستمر في الفترة من …..إلى ………

حاجباها، العريضان كما أفضل دوماً، ارتفعا دهشة.

قالت: أنت شخص مهم إذن!

حسناً. ولكن المشكلة أنني لدي خطط أخرى هذه الليلة.

– أي خطط؟

– سأخرج مع أصدقائى حسب اتفاقي المسبق معهم.

– ولكن هذا ليس عدلاً، فهذه هي ليلتي الأخيرة في نيو مكسيكو وغداً سأطيرإلى لوس أنجلوس، أما أصدقاؤك فمُتاحون كل يوم.

كان ما ذكرته حقيقة.

– وقالت عيناي: من فضلك قولي نعم، فقط قولى نعم!

– ولكن الحياة ليست عادلة، أليس كذلك؟

– وابتسمت، أكثر ابتسامة محيرة رأيتها في حياتي. أعطيتها الكارت الذي يحمل عنوان الفندق وأرقام الهواتف.

قلت: سأنتظرك.

اتسعت ابتسامتها، ومضيت أنا لا أعرف ما يأتي به الليل.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث