الانسحاب الأمريكي إلى أوراسيا

الانسحاب الأمريكي إلى أوراسيا

موفق محادين

تستعد الولايات المتحدة للانسحاب من الشرق الأوسط، ولكن ليس من المشهد العالمي بل هو انسحاب إلى أوراسيا، وهو أيضا ليس انسحابا من أزمات ثقيلة ومرهقة في افغانستان والعراق والشرق الأوسط، بل هو انسحاب إلى أزمات أعقد وأصعب….

ولا يترتب على هذا الانسحاب مراجعة خرائط التحالفات والأدوات كما يبدو للوهلة الأولى ومنها الإسلام السياسي الأمريكي، بل إعادة إنتاج وتدوير لهذه التحالفات والأدوات ..

أيضاً ورغم ما يقال عن ظهور بدائل نفطية في الولايات المتحدة، فإن أمريكا وهي تنسحب إلى أوراسيا، فلن تتخلى عن شركاتها ومصالحها النفطية في الشرق الأوسط.

إن الانسحاب الأمريكي إلى أوراسيا هو انسحاب إلى ساحة الصراع الرئيسية الجديدة في العالم ويستدعي ويعني إدارة هذا الصراع من زوايا مختلفة بينها الشرق الأوسط وبينها أمريكا اللاتينية , اما لماذا أوراسيا وماذا تعني في هذا الصراع فذلك وفقا للمعطيات التالية:

1. كما تشكلت خرائط العالم في مرات سابقة في أوراسيا فهي تعاود تشكلها اليوم من هناك وتؤكد ما قاله مؤسسو نظرية (أوراسيا) البريطاني ماكندر والأمريكي سبيكمان، من أن من يسيطر على أوراسيا أو قلب العالم (هارت لاند) يسيطر على العالم.

2. تشكل أوراسيا قلب الخرائط الكبرى الخاصة بخطوط وموانيء النفط والغاز والأسواق الكبرى وطريق الحرير الجديد (روسيا والصين والهند).

3. الصراع على أوراسيا يجعل أمريكا أقرب إلى المجالات الحيوية الروسية والصينية, وهي القوى الدولية الصاعدة.

4. حسب بريجنسكي في كتابه (خطة لعب) الذي يتوقع فيه الانسحاب الأمريكي إلى أوراسيا، فإن أوكرانيا تحتل أهمية كبيرة في الحسابات الأمريكية لعدة أسباب منها التركيبة السكانية لغرب أوكرانيا وتقاليد العداء لموسكو سواء الاشتراك في الثورة المضادة لثورة أكتوبر او خلال الحرب العالمية الثانية.

كما يولي بريجنسكي أهمية خاصة لدور أوكرانيا في عزل روسيا عن أوروبا والاتحاد الأوروبي وتوفير قواعد متقدمة للأطلسي…

5. من القوى الإقليمية الهامة التي يمكن استخدامها في هذا الصراع هي تركيا، ولكن ليس تركيا الأطلسية العلمانية، بل تركيا الاطلسية الإسلامية وذلك لتوظيف الاحتقانات الطائفية ضد روسيا والصين.

وتأتي أهمية تركيا من نفوذها في المناطق الإسلامية المحاذية لحدود أوراسيا , وهو نفوذ قد يكون قومياً حيث تعيش جماعات واسعة من أصول تركية، وقد يكون مذهبيا.

ويتداخل الحضور التركي في هذه المناطق مع حضور إيراني مماثل في بعضها، يعود لأسباب قومية (فارسية) أو مذهبية شيعية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث