إعلان حرب

إعلان حرب
المصدر: يوسف ضمرة

غزوة الأنفال التي اكتسحت النصرة فيها كسب، وبعض مناطق الريف الساحلي الغربي في سوريا، ثم غزوة حلب قبل يومين، تؤكدان أن تركيا أعلنت الحرب.

وإعلان الحرب ليس مرتبطا كما نفهمه نحن العرب ببيان رقم 1 . فروسيا لم تصدر مثل هذا البيان حين ضمت القرم باستفتاء شعبي. وتركيا لم تصدر مثله حين عبر آلاف المقاتلين من أراضيها إلى كسب ثم إلى حلب، وتحت غطاء مدفعي، وتحرش مباشر أدى إلى إسقاط طائرة سورية.

أما لماذا تعلن تركيا الحرب، فثمة الكثير مما يمكن رؤيته وراء ذلك.

تركيا التي وصلت إلى مرحلة “صفر مشاكل ” وجدت نفسها بعد ثلاث سنوات من التدخل في الأزمة السورية، بما رافقها من تحالفات وتشكل محاور، في مواجهة”مدبرة” مشاكل. فهي التي دخلت إلى العالم العربي عبر سوريا، وهي التي تحسنت علاقاتها بروسيا، ثم إيران والسعودية ومصر، تجد نفسها اليوم في علاقة عداء مباشر مع سوريا، وعداء شبه مباشر مع طهران، وفتور كبير مع الرياض، وتخوف أكبر من الدب الروسي الذي لم تردعه التهديدات الغربية في موضوع الأزمة الأوكرانية، فضم القرم، وهو مرشح لضم أجزاء شرقية أخرى كما تشير الدلائل.

أنقره التي فقدت سوريا ومصر، حاولت فتح طريق إلى طهران، فرحبت طهران بها. ولكن أنقرة فوجئت بملامح تقارب بين طهران والرياض، تبدت ملامحه في موضوع الرئاسة اللبنانية، فامتعضت. يزداد التقارب بين طهران والرياض والقاهرة، وبالتالي دمشق. ولم يكن لقاء وزير الخارجية المصري بوزير حزب الله”حسين الحاج حسن” في بيروت سرا.

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فقد شاعت فضائح الفساد في حزب أردوغان، ثم جاء “سيمور هيرش” الصحافي الأمريكي الشهير ليكشف عن تورط أردوغان في استخدام السلاح الكيميائي في الغوطة الشرقية في آب من العام الماضي. وسيمور هيرش عادة ما توكل إليه مهمات كهذه من قبل السي آي إيه. فقد سبق وكشف مذبحة”ماي لاي” الشهيرة في فيتنام، ثم فظائع سجن أبو غريب في العراق. أي إنه لا ينطق عن الهوى، وغالبا ما يكون لدى الإدارة الأمريكية ما تنوي القيام به من وراء هذه الفضائح التي تقوم بتسريبها.

هل استشعر أردوغان الخطر؟ ربما. وربما لهذا السبب لم يعد دور تركيا مقصورا على مساندة الإخوان المسلمين كما كان يشاع. فالذين قاموا بغزوة الأنفال ينتمون إلى النصرة وأحرار الشام. وأردوغان يريد القول لطهران وواشنطن، إن لديه الكثير مما لم يقله بعدُ في الأزمة السورية، حتى لو أدى ذلك إلى إعلان حرب. أليست أنقره عضوا في حلف الناتو؟ فهل يتخلى الناتو عن أحد أعضائه؟ طبعا لا، لكن الناتو قد يتخلى عن بعض القيادات إذا لزم الأمر.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث