مصر .. ..وحلم إسرائيل التوراتي

مصر .. ..وحلم إسرائيل التوراتي

إميل أمين

قبل أكثر من مائة عام ذهب تيودور هيرتزل ( 1860-1904) مؤسس الحركة الصهيونية الحديثة وصاحب كتاب ومشروع الدولة اليهودية ومؤسس دولة إسرائيل الحقيقي في كتابه “الأرض الجديدة … الأرض القديمة” إلى القول: “إن المؤسسين الحقيقيين للأرض الجديدة – القديمة هم مهندسو المياه. فعليهم يعتمد كل شيء من تجفيف المستنقعات إلى ري المساحات المجدبة والى إنشاء معامل توليد الطاقة الكهربائية من الماء”.

والشاهد أن وقائع التاريخ السياسي تؤكد على أن كافة رواد الحركة الصهيونية قد وضعوا النيل بشكل خاص نصب أعينهم، وباتت مسألة التحكم في مصادر المياه في الشرق الأوسط عامة وفي مياه النهر الخالد خاصة هدفا استراتيجيا أوليا.

ما الذي سعت إليه إسرائيل عبر الأعوام الخمسين الماضية وبخاصة في علاقتها مع إثيوبيا؟

كانت ولا تزال تمضي في طريق إدراك هدفين مصيريين بالنسبة إليها:

الأول: هو الحصول على حصة من مياه النيل بسبب الشح المائي الذي تعيشه والذي يهددها مستقبلا وهو الأمر الذي طرحه مناحم بيجن من قبل على السادات ولم يجد إلا آذانا مصرية صماء.

الثاني: يتمثل فيما هو معروف استخباراتيا بـ “شد الأطراف” أو التأثير على التخوم من أجل إضعاف المركز، فالعلاقات السياسية والاقتصادية والعسكرية مع أثيوبيا وغيرها من دول حوض النيل تساهم في تطويق السياسة المصرية وحصرها في محيطها الإقليمي بما يعمل على تشتيت تركيز السياسات المصرية الإستراتيجية حال مجابهتها بخطر وجودي يتمثل في مياه النيل شريان الحياة الوحيد لبلد تبلغ مساحة الصحراء فيه نحو 97.5% من إجمالي مساحته..

هل هناك أبعاد أخرى تجعل علاقة إسرائيل بأثيوبيا على هذا القدر من القوة والمنعة والمتانة؟

هناك في واقع الحال بعد تاريخي ديني يغيب عن أعين الكثيرين إذ انه من المعروف سعي إسرائيل الحثيث لإعادة بناء هيكل سليمان في موقع المسجد الأقصى غير أن الهيكل لا يبنى إلا إذا وجد تابوت العهد.. ما هو تابوت العهد؟

توراتيا يعد التابوت رمزا لامان وحماية الشعب اليهودي وعلامة حضور الله في وسط شعبه وهناك كتابات دينية إسرائيلية تشير إلى أن هذا التابوت قد تم إخفاؤه في الأراضي الإثيوبية وأنه لن يظهر للعلن إلا بعد تجمع اليهود في إسرائيل من جديد استعداد لبناء الهيكل.

في هذا الإطار هناك مرويات عن أن الإمبراطور الأثيوبي السابق هيلاسلاسي والذي قيل انه استطاع أن يثبت أن نسبه يرجع إلى الملك سليمان وكان معروفا عند شعبه ” كاسد يهوذا الغالب” قد صرح بإعلان خطير قبل موته مباشرة، أعلن فيه أن تابوت العهد موجود بحوزته في كنسية ما بالقرب من المدينة القديمة المسماة “إكسوم” في إثيوبيا.. هل لهذه المدينة وجود فعلي؟

بالرجوع إلى دائرة المعارف البريطانية تحت كلمة ” إكسوم ” نقرا أن هذه المدينة القديمة تحتوي على الكنيسة الأثرية والتي بحسب التقليد يوجد بها تابوت العهد الذي احضر من إسرائيل من مدينة أورشليم بواسطة ابن الملك سليمان وملكة سبا ومن المفترض انه مازال مستقرا هناك.

ما تقدم غيض من فيض ويعكس أن إسرائيل مستعدة لتقديم ما تطلبه إثيوبيا لتحقيق أهداف ثلاثة ، محاصصة في مياه النيل، وشد أطراف مصر، وتحقيق الحلم التوراتي القديم ببناء الهيكل..

هل نامت نواطير مصر عن ثعالب إسرائيل في إثيوبيا ودول حوض النيل؟

الخطر وجودي هذه المرة غير أن المصريين ومن أسف وبمرارة تفتت الصخر يرى الناظر أنهم مشغولين بالصراعات الداخلية تماما كما حال ملوك الطوائف في الأندلس، في حين يتوضأ الأعداء لهم بالدم في انتظار معركة حياة أو وموت.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث