إعلامنا العربي.. والتطبيقات القطرية!!..

إعلامنا العربي.. والتطبيقات القطرية!!..

نجم عبد الكريم

رغم أننا نعيش أزهى عصور الإعلام بكل فروعه وأشكاله، إلا أن هناك – من بين العرب – من يشكك في وجود ركيزة علمية يقوم عليها علم الإعلام، مع أن هناك أساتذة ومنظرين عظماء في هذا الحقل قد لمعت أسمائهم وبرزت قبل الحرب الكونية الثانية أمثال: ( ويلبرشرام ) و(كاربنتر) و(مانسفيلد) و(كازينييف).. و(مارشال ماكلوهان).

* * *

• وهناك الكثير غير هؤلاء قد برزوا بتنظيراتهم العلمية مما جعل الاعلام يغمر بوسائطه كافة أرجاء المعمورة!!..

ولعل نفي العرب لوجود علم إعلامي، أو التشكيك في وجوده، يعفي البعض منهم من السير في الاتجاه السليم للتفاعل مع هذا العلم!!.. ولا غرابة إذن أن تكون حركتنا الإعلامية المعاصرة متعثرة الخطى، يقوم أساسها على الارتجال، ولا تتجاوز وظيفتها حدود سد الثغرات، وملئ الفراغات في ميادين الكلمة المقروءة والمسموعة والمرئية، رغم وجود حركة أكاديمية إعلامية ظهرت متأخرة، وتتمثل في كليات ومعاهد وأقسام للإعلام في الجامعات لازالت هزيلة العطاء، إذا ما قورنت بالصروح الإعلامية في العالم الغربي!!..

• ومع هذا فإننا لم نزل نلهث وراء مبتكرات العلوم الإعلامية التي يفاجئنا بها العالم المتطور يوماً بعد يوم!!..

فنحن حتى هذه الساعة لم نُعنى بالبحوث والاستفتاءات والإحصاءات التي تعتبر من أهم مصادر التطوير الإعلامي، فبحوث المستمعين والمشاهدين والقراء، هدفها خدمة كلا الطرفين: الوسيلة الإعلامية من جهة، والمتلقي من جهة أخرى، بل حتى منظمة اليونسكو المنوط بها القيام بمهام البحوث والإحصاءات، لم نلجأ إليها لمساعدتنا في هذا المجال، لأن البعض منا لا يؤمن بجدية البحوث العلمية.

مع أن الأمم المتحدة قامت بمقتضى ميثاق سان فرانسيسكو عام (1945) لتجنب العالم ويلات الحروب، فإن منظمة اليونسكو قامت هي الأخرى لتعمل على تشجيع وإزدهار حقول التربية والثقافة والعلوم، ومن واجباتها تقديم الخبرات للدول الأعضاء بحيث تؤدي إلى ما يحقق الأهداف التي تسعى إليها الدول الأعضاء فيها.. وقد قدمت منظمة اليونسكو خدمات إعلامية كثيرة ومتعددة إلى دول أمريكا اللاتينية وجنوب شرقي آسيا وبعض دول أوروبا الشرقية..

لكن خدماتها في مجالات البحوث والإحصاءات المتعلقة بالتطور الإعلامي، لم تصل إلى العرب، لأن الكثيرين منهم لا يؤمنون بالبحث والإستقصاء والتخطيط، ولذك فقد بات واضحاً أن حركتنا الإعلامية المعاصرة – على كافة مستويات أنشطتها – تعاني من (كم) يخلو من(الكيف)، ومن هزال إنعكست آثاره على ثقافة الإنسان العامة مما أدى إلى إنتشار إفساد الذوق، والإحجام عن كل ما هو منتمي إلى الفن الأصيل في عالم الفنون الراقية كالموسيقى الكلاسيكية، والمسرح، والأوبرا، والباليه، والارتقاء بتطوير الفنون الشعبية، كتراث إنساني!!..

فالناس في بلادنا تردد اسم شكسبير وغيره من عمالقة المسرح العالمي، ولكنهم لا يقبلون على مشاهدة أعمالهم، وعلى الاجمال.. فإن الثقافة الجادة عندنا، غدت مقتصرة على نخبٍ في غاية المحدودية والقلة، بيد أن الهزال قد بات مستشرياً في معظم وسائطنا الإعلامية، ليطغى حتى على ما كنا قد أحرزناه من تقدم في مجالات فنون الموسيقى والمسرح والغناء والفنون التشكيلية، قبل استفحال الهجمة الاعلامية التي استأثرت على حيزٍ كبير من حياتنا المعاصرة.

فحل محل أم كلثوم – على سبيل المثال – نوع من الطرب الرخيص، يعتمد الأجساد العارية والرقص الخليع، ناهيك عن سوقية الكلام الذي يتردد على ألسنتهن!!.. وحلَّ محل سيد درويش وعبد الوهاب ما ترونه من مطربين يتفننون في ملابسهم وتسريحاتهم ، ويجعرون بموسيقى تسود فيها نغمات الأورغ ذو الايقاع المبرمج آلياً!!.. وقس على ذلك مع بقية النشاطات الفنية الأخرى التي نعايشها في اعلامنا المعاصر!!..

أما إذا كان لابد لنا من الحديث عن الحوارات السياسية في أجهزتنا الإعلامية، فيكفي أن أضرب لكم مثلاً واحداً على هذه النوعية من البرامج (بالاتجاه المعاكس)، الذي يعبر تعبيراً صادقاً عن انتهاج سياسة قطر في شيوع الإعلام الذي تبثه وسائلها، ونتائجه التي أدت إلى طرد ثلاث سفراء قطريين من منظومة دول الخليج العربي، ناهيك عن الدمار الذي تسببت به سياسة قطر الإعلامية والذي وصلت آثاره إلى ما يجري من إسالة دماء في العالم العربي بسبب الخلطة الإعلامية الأمريكية الإسرائيلية والمقدمة للعالم العربي على طبق قطري!!..

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث