كيف تكذب باحتراف؟

كيف تكذب باحتراف؟
المصدر: غادة عبد العال

في رحاب شهر أبريل المجيد وأفضل اختراعاته (كذبة أبريل) ، دعونا نتوقف لحظة لنقيم الدور العظيم الذي يشكله الكذب في حياتنا اليومية. أعلم مسبقا أن عقلك به مخزون من النصائح ضد الكذب (الكدب مالوش رجلين ) و (الصدق منجي) وعشرات من الحكم المماثلة التي لا تسمن ولا تغني من جوع في مجتمعاتنا التي لا يمكنها أبدا العيش وفق هذه النصائح، أما النصائح التي يمكن العيش بدونها في حياتنا، فهي أمثال أخرى تماما ك (لاقيني ولا تغديني )، (في الوش مراية و في القفا سلاية ) ، (اللي ما يعجبكش وشه بكره تحتاج لقفاه ).

تلك النصائح التي لا يمكن الاستغناء عنها في التعامل مع بعضنا البعض، قد تندرج تحت بند المجاملة لا الكذب لكنها تعتبر الدستور الشعبي الذي يحكم من خلاله الجميع عليك وعلى علاقتهم بك وكونك من أحبابهم أم من الأعداء. لكن لكي تكذب علينا ولكي نصدقك ونقدر لك “اللعبة الحلوة”، فيجب أن تتعلم أن تكذب باحتراف وإلا سينقلب السحر على الساحر.

مهارتك ككاذب هي التي ستحدد إن كان الكذب ينجيك أم أنك ستقع بسببه في شر أعمالك، و إليك الدليل الشافي الوافي الذي يحمل عنوان “كيف تكذب باحتراف”. حاول مثلا أن تخبر زوجتك في الصباح أنها تشبه نجمات السينما، لكن حذاري من المبالغة وتشبيهها بهند رستم أو مارلين مونرو، تكفي فاتن فريد أو فايزة أحمد أو حتى زينات صدقي، فالمبالغة يا صديقي عكس الاحتراف ونتائجها في الغالب ستكون وخيمة.

إن اضطررت يوما للكذب على رئيسك في العمل ودعم روحه المعنوية بالتفخيم من دوره في العمل وأن كوكب الأرض لا يدور إلا برؤيته الثاقبة وحسه الواعي، يمكنك أن تقلل من حماسك قليلا بدلا من أن تقع في شر أعمالك و يختصك مديرك لتكون ذراعه الأيمن الذي يلقي عليه بكل المسؤوليات لتجد نفسك وقد تحولت بقدرة قادر إلى حمار يحمل أسفارا بينما زملاؤك يغطون في نوم عميق ويتمتعون بإجازات مدفوعة الأجر وأنت أجرك وثوابك على الله.

لا تخبر مدرسك في المدرسة أنك خليفة أينيشتاين كي لا يشركك في مسابقة الطالب المثالي وتفضح نفسك وتفضحه وتفضح الإدارة التعليمية جمعاء.

لا تنسحبي من لسانك و تخبري خطيبك أنك خليفة أبلة نظيرة وعلى بعد خطوة واحدة من منافسة وصفات منتديات فتكات الشهيرة لئلا تكون النتيجة فضيحة عائلية وجرسة أسرية وربما صفحة بها آلاف المشتركين على الفيسبوك تؤرخ لحالة من حالات التسمم أو التلبك المعوي التي أصيب بها “الغلبان” بعد أن تذوق ملعقتين من طبيخك . لأن للكذب أهمية عظيمة في حياتنا و لأنه مهارة لا يمكن أبدا الاستغناء عنها، فيجب علينا جميعا أن نتعلم كيف نتقن الطبخة لأن الكاذب الخائب ليس له معنا إلا الخيبة نصيب .

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث