الجميلة التايلاندية والعاشق الملول

الجميلة التايلاندية والعاشق الملول
المصدر: محمد بركة

(1)

ماذا وهبتني بانكوك بخلاف سكينة الرهبان البوذيين بردائهم البرتقالي والحزن الأبدي في عيون الفيلة البيضاء المنحوتة من الجبس في مدخل الحدائق؟

يتساءل ثم يجيب بنفسه عن نفسه: لا شيء أيتها العاصمة التايلاندية العتيقة.. اللهم باستثناء فتاة أنقذها اتساع عينيها من فخ التكرار الممل لنموذج الجمال في الشرق الأقصى. فتاة تنطق حرف Z وكأنه S. يقبلها في الشارع فتصرخ ضاحكة وتتهمه بأنه crasy أي crazy, يعنى لاسع سيادتك!

يعتمان الغرفة ويوقدان الشموع، فتحذره من أن ممارسة الغرام ما هي إلا موت مؤقت، وأن عليه أن يتذكر أن الفكرة الأخيرة التي تراوده هو يتقلب على جمر الرغبة هي الأولى التي ترد على ذهنه حين يبعث في حياة أخرى: عصفوراً أو وردة أو خنزيراً….

بانكوك .. بانكوك

لن ينسى بانكوك

(2 )

المحل الوحيد الذي رأي واجهته تحمل حروفاً بالانجليزية كان health club بلافتة حمراء ضخمة. ومثلما يسأل سائق التاكسي فى القاهرة السائح عما إذا كان يود زيارة الأهرامات, يسألك السائق فى تايلاند ـ وهو يبتسم ابتسامة صفراء ـ عما إذا كان يود المجئ إلى هذا النادي الصحي.

موظف علاقات عامة يستقبله بابتسامة مهذبة ثم يقدم له بنفسه مشروباً قبل أن يدعه دقائق فى الصالون يتأمل بمفرده البضاعة عبر حاجز شفاف. كانت أعمارهن تتراوح ما بين السابعة عشرة والخامسة والعشرين. 50 فتاة يحملن أرقاماً مسلسلة وملامح هادئة, صامتة.

ـ أنصحك برقم 7 يا سيدي

قال الموظف بتفان وإخلاص يليقان بالتقاليد الآسيوية العريقة.

ـ لماذا ؟

أجابه وهو يرتدى قميصاً أزرق وكرافت أحمر:

ـ إنها صغيرة وصدرها ممتلئ ويمكنك أن….

قاطعه:

ـ اسمع .. سأمنحك بقشيشاً جيداً إذا أجبت بوضوح عن سؤالي

ـ تفضل سيدي

ـ لماذا ترتدي هؤلاء الفتيات نفس الرداء البرتقالي الزاهي؟ أليس هذا هو الزي المميز لرهبانكم، فلماذا ترتديه فتاة جئتم بها من حقول الأرز البعيدة لتقوم بتدليك سائح غريب الأطوار مستخدمة أصابعها وأشياء أخري

ـ سيدي…

ارتبك للحظات ثم استعاد مبادرة الثقة والهدوء وهو يسأله كمن أراد أن ينهي الصفقة:

ـ إذن.. على من وقع اختيارك، سيدي؟

ارتشف الجرعة الأخيرة من المشروب الكحولي القوي، وأجاب:

ـ أنا أثق فى ترشيحك.. لتكن نمرة 7 !

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث