منديل الحاوي لا يزال طوع يده!

منديل الحاوي لا يزال طوع يده!
المصدر: يوسف ضمرة

نغمة جديدة تلك التي خرجت علينا، وتفيد بتقدم السلطة الفلسطينية لعضوية منظمات دولية.

إسرائيل التي لم تنفذ قرارات الأمم المتحدة منذ نشأتها إلى اليوم، سوف ترتعد فرائصها رعبا من انضمام فلسطين إلى هذه المنظمات. سيهب العالم من فوره لتفعيل اتفاقيات جنيف المتعلقة بالاحتلال والأسرى وما شابه ذلك، كرمى لعيون أبي مازن الذي ضاق ذرعا بالمماطلة الإسرائيلية، وتعهد بمواصلة الكفاح السلمي لا سواه.

ما هذا الهراء الجديد؟ مرة تهدد السلطة باللجوء إلى الأمم المتحدة لإعلان الدولة ـ لا أعرف ما الذي يمنع السلطة من ذلك حتى الآن ـ ، ومرة تهدد بمنظمات دولية. ومرة تلجأ للتذكير بأن”حماس” جزء من الشعب الفلسطيني وهي حركة مقاومة لا حركة إرهابية!

ما هو المطلوب تحديدا وبشكل واضح؟

مزيد من تقطيع الوقت واستهلاكه، حتى يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود في الأزمة السورية، وحينها يُبنى على الشيء مقتضاه، كما يقال.

في وثيقة جنيف الشهيرة أعلنت السلطة الفلسطينية بلسان ياسر عبد ربه وبتوقيعه، تنازلها عن حق العودة. وكل ما يقال غير ذلك من قبل السلطة الفلسطينية هو في معرض درء الاتهام إلى حين يصبح ذلك التنازل أمرا واقعا.

بجلاء الأزمة السورية عن أي حل أو تسوية، تصبح المخيمات الفلسطينية في سوريا ولبنان جاهزة للشحن إلى الأردن.

الأردن يمر الآن في أسوأ مراحله الاقتصادية، ولن تنقذه سوى تعويضات دولية قُدرت ب50 مليار دولار، إضافة إلى تعويضات اللاجئين الفلسطينيين أنفسهم، والتي ستصب في الدورة الاقتصادية الأردنية. وإذا لزم الأمر فليس هنالك ما يمنع إحياء الدعوة الخليجية لانضمام الأردن إلى مجلس التعاون الخليجي.

لن يعود محمود عباس ـ كما قال ـ إلى صفد. وهذه ليست منة من عباس، وهو يدرك ذلك بالطبع، لكنها حقيقة وأمر واقع أقرته سلطة أوسلو سرا وعلانية.

حكاية المنظمات الدولية التي ستنضم إليها السلطة الفلسطينية، تشبه محاولة إنقاذ سمكة من الموت، بأنبوب أوكسجين طبي.. أليس الأوكسجين واحدا في البر والبحر؟ وهي ليست مصادفة أن تسارع وسائل الإعلام العربي لإجراء تغييرات في تراتبية الأخبار على الفضائيات وعلى صدر الصفحات الأولى للصحف العربية والمواقع. فجأة تنحت”البراميل” السورية عن السطر الأول، ليحتل عباس ذلك الحيز، وتصدح كلماته النزقة في أسماع الجمهور العربي بعامة، والفلسطيني بخاصة. وفجأة أخذت تتعالى التبريكات والمؤازرات الفلسطينية والعربية، مصحوبة بقلق أمريكي وأوروبي من الخطوة”الثقيلة”!

كفى استهزاء، وكفى استهتارا بدماء الشهداء، وكفى تلاعبا بمشاعر الفلسطينيين المشردين والقابضين على الجمر في الداخل. فلم يكن هذا التلاعب تاريخيا إلا وبالا على الناس ومصائرهم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث