الناطق السوري بنكهة سويسرية

المضحك المبكي ونحن نسرد تداعيات وآثار مشاهد الحروب العربية ، وإنتفاضات الربيع العربي على من يعيش في ارض الخليج ، أ ن نسمع، الناطق باسم الحكومة السورية ( وليس السويسرية )وهو ينصح رعايا بلادة بعدم الذهاب إلى تركيا بسبب ما تمر به من اضطرابات ومظاهرات

الناطق السوري بنكهة سويسرية

بقلم: تاج الدين عبد الحقيبدو أن أهل الخليج ، مواطنين ووافدين ، محرومون هذا العام من السفر .ولا علاقة لذلك بنصيحة الناطق بلسان الحكومة السورية الذي نصح بعدم السفر لتركيا ، اسوة بما تفعله الدول المتحضرة،  والمسالمة التي تنصح رعاياها،  بتجنب الذهاب لمناطق التوتر.وقبل أن نسرد اسباب هذا الحرمان ، ولقطع الطريق أمام من يستهجن طرح هذا الموضوع” المترف”  في ظل هذا الخراب الذي يحيط بنا ، نقول بأن السفر بالنسبة لمن يعيش في الخليج  طقس سنوى ، جُله للضروة ، وأقله للمتعة .  وبعيدا عن هذه القلة ، التي لاتسافر عادة في شهر رمضان،  وتفضل أن تقضيه في أجواء اسرية وروحانية خاصة أما في بلادها،  أو تسافر لأداء العمرة ، فإن حال الدول العربية قاطبة،  لا تشجع أبناءها المقيمين في الخليج ،  على السفر،  ولا تدفع إليه،  فجميع  هذه الدول تقريبا تعيش تحت الدلف  رغم تفاوت مستوى  البلل .  فمن لايتهدد أهلها القتل المباشر برصاص طائش،  أو سيارة مفخخة ،   يعيش  مواطنوها معركة يومية مع إنقطاع الكهرباء والماء وسعي حثيث لتأمين رغيف الخبز،  وجرة الغاز،  وتحمل زحمة  السير و”عجقة ” المواصلات.على أن هذا الحرمان من السفر ، الذي ينتظره الناس  من عام إلى عام ،ليس هو   الضريبة الوحيدة لما يجري في البلاد العربية . فكثير من العرب المقيمين في الخليج  بات يتحمل عبء مصاريف اسر كاملة فقدت عائلها و تهجرت داخل الوطن ، أو لجأت قصرا للمنافي هربا من الموت ، أو لدعم أسر تقلص دخلها بفعل تآكل قيمة العملة، بحيث  لم يعد كافيا للوفاء باقل الضروريات.والأصعب من ذلك كله أن هذه الحروب والازمات  التي ظن كثيرون أنهم بمناى عنها وعما تخلفه من مآس وأزمات ، أصبحت عامل تهديد  لهم أنفسهم  ، وظهرت إرهاصات لهذا التهديد عندما بدأت بعض  دول المنطقة بالتشدد في منح التأشيرات،  وتجديد الإقامات .  ولذلك فإن كثيرا من الأفراد،  والأسر التي تستشعر مثل هذا التهديد، باتت  تفضل التضحية بالسفر هذا العام ، خوفا على ما ادخرته من مال ، والذي قد يكون الحصن الأخير لهم،  في حال إضطروا للعودة  فجأه إلى بلادنهم ، وبدء حياة جديدة مع مصاعب يومية ظنوا أنهم غادروها إلى غير رجعة .المضحك المبكي ونحن نسرد ارتدادات  الحروب العربية العربية،  وإنتفاضات الربيع العربي على من يعيش في ارض الخليج ، أن نسمع،  الناطق باسم الحكومة السورية (  وليس السويسرية )وهو ينصح رعايا بلادة بعدم الذهاب إلى تركيا بسبب ما تمر به من اضطرابات ومظاهرات.  ونقول أ ن صدى  هذه النصيحة وصل إلى الخليج ، فأضحك وأبكى ، لا لأن هذا الصدى وصل متأخرا ،بل لأن ارتدادات الحدث السوري وتداعياته ، التي أدمت القلوب وفرغت الجيوب ،وصلت بذاتها ، وأصبح الجميع يلمس آثارها،  ويشعر بأخطارها   فأصبح السفربفعل ذلك ،  عزيزا والقيام به صعب المنال ، حتى لو كان ذلك من أجل الوقوف على الأطلال،  التي خلفتها حروب أبناء الوطن الواحد .

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث