إحباط القمة قطرياً

إحباط القمة قطرياً

حافظ البرغوثي

لم أتوقع قط تعاطي قطر مع الوساطة الكويتية بحسن نية قبل او بعد قمة الكويت، فقطر تعاني منذ زمن بعيد من عقدة نقص، اسمها الكويت. وكانت الخارجية القطرية في الثمانينيات تحسد الشيخ صباح الاحمد الذي كان المحرك النشط للسياسة العربية ويتصدر الواجهة العربية داخليا وخارجيا كرسول يحمل رسالة سلام عربية ويوزع الموقف العربي على الساحة الدولية ويدافع عنه، وأذكر أنه عند انعقاد أي مؤتمر قمة عربية كانت قطر تستفسر عن عدد اعضاء الوفد الكويتي وكم طائرة كويتية ستقل الوفد! فإذا كان عدد اعضاء الوفد الكويتي اربعين ارسلت قطر ثمانين عضوا، واذا كان الوفد الكويتي سيسافر في طائرة واحدة كانت قطر ترسل طائرتين وهكذا.

ومضت السنون واحتل العراقيون الكويت وأنكمشت الكويت على نفسها بعد تحريرها ولم تعد تمارس دورها القومي السابق لانها أدميت بإسم مدعي القومية، وفي الوضع الحالي حاولت انقاذ ما يمكن انقاذه من تضامن عربي المتمثل في مجلس التعاون الخليجي بعد أن قطعت قطر شوطا بعيدا في بث الفتن والمال والسلاح والدسائس شرقا وغربا وصارت تتآمر على دول المجلس نفسها، فقد وضع مخططو جماعة الاخوان كلا من الإمارات ثم الكويت ثم الأردن فالسعودية كأهداف للسيطرة عليها على التوالي، وفقا للأجندة الأميركية التي ظنت ان هذا سيشغل جماعة الإخوان والعالم العربي في صراعات داخلية لخمسين سنة. وفي الوقت نفسه كانت قطر في الثمانينيات تعاتب السعودية على احتضانها لقواعد اميركية على اراضيها ولما تخلصت السعودية من تلك القواعد فوجئت بقطر تطلب استضافة القوات الاميركية على اراضيها!

وقد بذل الشيخ صباح الاحمد المحنك والحكيم جهود مضنية لمنع انهيار الموقف الخليجي منذ فترة وتوسط بين السعودية، الا أن قطر لم تلتزم عادة بما تم الاتفاق عليه. ولم يكن متوقعا في قمة الكويت أن تمنح قطر الشيخ صباح الاحمد امتياز النجاح في حل العقدة الخليجية وإعادة اللحمة إلى مجلس التعاون الذي ساهم شخصيا في إبراز فكرته منذ البدء، لأنها لا تريد لسياسة الكويت أن تعود إلى سابق عهدها كحمامة سلام قومية، وليس مثلها كوسواس خناس.

عموما حصيلة القمة في الكويت وعن بعد لم يكن بالامكان الخروج بأفضل منها في ظل التشابكات والمؤامرات والاقتتتال العربي والامتثال للسياسات الخارجية الذئبية.

بقي أن نقول إن العبد الفقير لله لم يصدق ما قيل اثناء القمة عن أنها ستتفادى رفض مطلب يهودية دولة إسرائيل بضغوط اميركية، ذلك أن الكويت كما أعلم أبلغت جيمس بيكر بعد تحريرها بأيام وبينما كان اميرها السابق الشيخ جابر الاحمد يقيم في ديوانية ليست له بعد وصوله إليها أن الكويت ستكون آخر دولة عربية تعترف بإسرائيل عندما طالبه بيكر بضرورة الانفتاح على إسرائيل.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث