أمهات .. “زي العسل “

أمهات .. “زي العسل “

غادة عبد العال

ألا تتساءل معي أحيانا إذا كان هناك يوم للاحتفال بعيد الأم و يوم آخر (أقل شهرة) للاحتفال بعيد الأب ، فلماذا إذا لم يفكر أحدهم في الاحتفال بعيد للأبناء، تذكر معي أنه إن كانت مهمات أمهاتنا من المهام الصعبة، و لا أحد منا يمكنه أن ينكر ذلك فمهمتنا أيضا ليست بالسهولة التي يتوقعها الجميع، خاصة في ظل التعامل مع شخصيات أمهاتنا المتعددة الجوانب، و بخاصة الأمهات العربيات ومنهن الأم المصرية التي تشب في تقلبها أيام شهور الربيع المثيرة، جميلة بألوانها و مشرقة بزهورها، لكنها لا تخلو أيضا من بعض العواصف و تقلبات الطقس.

فالتعامل مع الأمهات في عالمنا العربي يحتاج من الأبناء قدرة على التفهم و التحمل و توقع ردود الأفعال المختلفة التي لا يحكمها منطق و لا مقدمات، وهن في هذا يختلفن عن الأمهات الغربيات، فردة فعل أم غربية على إصابة طفلها بالبرد مثلا هو الأحضان و القبلات و الكثير من الشوربة الساخنة و عصير البرتقال ، بينما رد فعل الأم العربية يشتمل كل ذلك لكنه قد يشتمل أيضا وابل من اللوم أو ربما علقة ساخنة من النوع المتوسط لأنك بخروجك في الشارع دون أن ترتدي الـ 25 سترة صوفية التي نصحتك بارتدائهم هو ما تسبب في إصابتك بالبرد و في جريمة لابد أن تعاقب عليها بالطبع و لا تمر مرور الكرام.

إن ضللت يوما الطريق و انطلقت أمك و أفراد من عائلتك للبحث عنك، فسينالك حتما قلمين كالصاعقة على وجهك من يد أمك الكريمة جزاءا لـ”خضتها” عليك التي تسببت فيها، و هي ردة فعل تختلف عن الأم الغربية الذي أقصى ما ستفعله هو احتضان طفلها العائد من المجهول و البكاء بحرارة و هي تمطر وجهه بالقبلات.

رد فعل أي أم غربية تقليدية على حصول إبنها على درجات قليلة في امتحاناته سيكون في الغالب الجلوس معه حول طاولة المطبخ و مناقشة الأسباب و النتائج و محاولة الوصول لحل لتلك المشكلة، الأم العربية لن تتحدث كثيرا فمن سيتحدث في هذا الوقت هو شبشبا (أبو وردة) الذي ينطلق في الهواء كصاروخ أرض جو ليصيب رأسك أيا كان مكانك في الشقة و أيا كانت سرعة جريكما يجعلك تتساءل لماذا لم يفكر أحد في تكوين فريق للرماية واستغلال موهبة التنشين عند كل أمهات العالم العربي.

والله لكنا وقتها ضمنا ميداليات ذهبية تكفي لوضع كل الدول العربية في مركز الصدارة في أي أولمبياد، عقاب الأم الغربية الأفضل لأطفالها هو تحديد إقامتهم في حجراتهم، عقاب الأم العربية المفضل لأولادها هو في إطعامهم السبانخ، مكافأة الأم الغربية لأطفالها هو أخذهم في رحلة ممتعة، مكافأة الأم العربية لأولادها هو أيضا إطعامهم السبانخ، تهتم الأم الغربية بطعام أولادها و محاولة إرشادهم لطعام صحي يساعدهم على المحافظة على أجسادهم من السمنة و يمنحهم طاقة يستخدموها في نشاطاتهم المختلفة .

تهتم الأم العربية بطعام أولادها و بخاصة (هل نحن بحاجة لتكرارها مرة أخرى ) السبانخ، و هكذا نطالب نحن الأبناء بعيد خاص بنا و بالاعتراف بتضحياتنا و قدرتنا على التحمل، و بخروجنا للمجتمع أفرادا صالحين رغم كل ما يحدث لنا أثناء طفولتنا و شبابنا في كنف امهاتنا المتميزات، اللاتي مهما فعلن بنا أو نلنا منهن وقت وجودنا في أحضانهن، نعلم جيدا أنه إنما يصدر من قلب محب و نفس طيبة و حنان جارف و طيبة ليست لها مثيل، كل عام و أمهاتنا بخير دائما، و كل أفعالهن على قلوبنا “زي العسل”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث