عكاوي بالعسل و جمبري بالشاي!

عكاوي بالعسل و جمبري بالشاي!

جيهان الغرباوي

( الحياه كعلبه الشيكولاته …. لا أحد يعرف ماهو نصيبه فيها… ! )

حكمه صينية اكتشفتها صدفه مكتوبة بخط ذهبي واضح على علبه شيكولاته من الحجم الكبير كنت قد اشتريتها سريعا ،من احد المراكز التجاريه الكبيره في بكين ، على سبيل التذكار ليس الا .. وبهدف تذوق الشيكولاته الـ (Made In China ) لا أكثر ولا اقل .

لكن الطعام في الصين كل انواع الطعام و الشراب والحلوى والمشهيات والخضروات والعجائن والشاي ..مثل (المفاجأت السعيدة) في الحياة لها دور وفائدة ومعنى .ولا تخلو غالبا من حكمة!

للحق احيانا لاتكون المفاجآت سعيدة جدا وللأمانه احيانا لا تحمل المفاجأت اي قدر من السعاده اساسا .. لذلك يجب ان تتحلى بفضيله الشجاعه وحب المغامره أوالرغبه الاكيده في التجربه والمتعه الفريده في الاكتشاف كي تجلس على المائده الصينيه, وتتذوق ابداعات المطبخ الصيني صنفا وراء صنف ،وطبقا بعد طبق ، وساعتها فقط ستفهم قيمة ومغزى حكمه صينيه اخرى

نقشوها بالانجليزيه والصينيه معا في مطار بكين الدولى على حائط لامع من الفسيفساء الملون

والحكمة تقول ببساطة : “ارجوك انتبه لخطواتك . وانت تمضي في الطريق”..!

من تجربة شخصية في المطاعم الصينية فهمت جيدا ان (الاكل وجهات نظر ) ..

مثلا الديدان كائن حي جميل لذيذ… مثله مثل الجاندوفلي او ام الخلول والجمبري والاستاكوزا و سائر الحيوانات والاعشاب البحريه الشهيه الغنيه بالفيتامينات والمعادن”!”

هذا هو رأي الصينين طبعا وليس رأيي ، لذا تجنبت اكل الديدان المسلوقه والمحمره علي الافطار ذات صباح يوم سعيد بدأت بفندق الانتركونتننتال , وقد اكتفيت يومها بشرف المحاوله مع طحالب لها شكل الانابيب الشفافه اللامعه وبعض الاعشاب الاسفنجيه الطازجه , وقطع الاخطبوط الابيض طويل الاذرع لين اللمس وبعد أن اخذت كفايتي من دهشه التجربه . وفاخرت بتسجيل رقم جديد في قدرتي علي الصمود والتحمل ‘ أسرعت أبحث عن شي حقيقي اكله ، كالجبن الفرنسي الذي يعتز بتقديمه مطعم ” انتركونتننتال بكين ” رغم أن الشعب الصيني لا يطيق مذاق الجبنه بالذات ‘ لدرجه تجعل من الأجبان بأنواعها طعاما محرما, لايشتريه أو يأكله غير السياح الآجانب !

وان شاءت الاقدار والصدفه و جلس مواطن صيني بجوار احد الآجانب “امثلنا ” وهو يأكل الجبن بشهيه تراه ينظر نحوه مشمئزا متعجبا شاعرا بالقرف الشديد .. ( حكمتك يارب ) !

والان احب لو تأتون معي الى …. “موعد في السحب البيضاء “

أصعد درجات السلم الرخامي اللامع المزدان بزهورالآعياد في مطعم “السحب البيضاء ” وهو اشهر مطاعم منطقه Teda الصناعيه الكبري الاقرب ما تكون لمدينه بكين .

في “السحب البيضاء” لا بديل عن الطعام الصيني حيث لا يوجد غيره ولا سواه ” يعني لا تراجع ولا استسلام ” …

مائده الطعام مستديره كبيره علي وجهها قاعده زجاجيه دواره يمكن تحريكها بسهوله وفوقها الآطباق لتتناول أمامك أصناف الطعام بالدور ، واحد بعد الآخر ، وعليك أن تأكل بالعصيان الصيني التقليديه ” لو أمكنك طبعا” .

قائمه الطعام طويله جدا . وترتيبها غريب للغايه حيث يجب أن يبدأ المدعوون غذاءهم بالشاي الذي تعودنا ان نحبس به بعد أن ننتهي من الطعام في مصر .. لكن ماذا نقول ؟ .. سلو بلدهم كدة !

والشاي أما أخضر تسبح علي وجه الآعشاب وتمشي وكأنها حيه ترزق ‘ او شاي عباد الشمس حصيله تفاعل زهور عباد الشمس المجففه في الماء المغلي لعده دقائق .

بعد الشاي يمكن شرب ” حامض التفاح ” وهو ” مفيد لتجميل النساء ” كما قال لي نصا صاحب الدعوه يومها ‘ ليشجعني علي شرب أكبر قدر منه بشهيه وسعاده ..

ثم يأتي الدور علي الاطباق الرئيسيه :

– جمبري بالشاي والخضروات

– خص مسلوق

– أعشاب بحريه بالخل والثوم

– عكاوي بالعسل

– رجل البطه ” طبق صيني شعبي “

– سمكه البركه ” حصلت لنا البركه “

– بلح محشو بالرز المعجن ” وله اسم صيني عجيب ترجمته الحرفيه ( ابتسم من فضلك !)

– لحم بالبهارات والعسل والمكسرات

– شاورما البط المحمر

– جندوفلي واستاكوزا

– يمكن بين الحين والاخر ان تشرب عصاره جوز الهند أو الخوخ .. مفيد أيضا لتجميل النساء !

– وأخيرا يأتي الطبق الختامي وهو ليس الحلو.. فالحلو في المائده الصينيه يقدم من البدايه سواء كان الآرز بالعسل ملفوف في اوراق البامبو أو المحشو داخل البلح مع المكسرات أو حتي لو كان “ايس كريم ” !

بينما الطبق النهائي في أي وجبه هنا هو الخبز .. أو ما نسميه نحن العيش . وهنا يعدونه علي شكل فطائر داخلها حشو من الخضار و البصل .. !

وقد سألتهم وانا أبتسم لماذا تقدمون العيش الان ؟

فصمتوا ونظربعضهم للبعض متعجبا للسؤال أو كانه لا يفهم معناه ولا مغزاه …

أعدت السؤال بفضول أكبر لماذا بعد أن تتذوقون العسل تاكلون العيش بالبصل ؟

ردت المترجمه الصينيه ببساطه متناهية : لابد أن نأكل العيش حتى نشبع (! )

فماذا بالله اقول بعد كل ما قيل من قول !

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث