في انتظار الأمير

في انتظار الأمير

مارلين خليفة

” الأمل في الأمير” هو عنوان تصدّر هذا الأسبوع صحيفة “الأنباء” الكويتية على أثر إعلان المملكة العربيّة السعوديّة والبحرين والإمارات العربية المتحدة سحب سفرائها من قطر “بسبب عدم إلتزام الدوحة بمقررات تمّ التوافق عليها سابقا”.

والأمير المقصود هو صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الذي أجرى أخيرا عملية جراحية بسيطة في الولايات المتحدة الأميركية تكلّلت بالنجاح.

يظهرّ العنوان حال الثقة بقدرة الأمير على تصغير الخلاف بين الأشقاء الخليجيين بعد أن وصل إلىمرتبة غير مسبوقة وتفجّر في الإعلام.

في لبنان ينظر اللبنانيون إلى هذا الخلاف بشيء من المرارة.

فقد اعتاد هؤلاء أن تكون الدول الخليجية في مقدّمة الدول التي تتدخّل لمؤازرة بلدهم في أزماته المتوالدة على مدار السنين سواء سياسيا أو اقتصاديا.

ولعلّ أبرز اتفاقين أثرا في تاريخ لبنان الحديث في الأعوام الأخيرة هما:” اتفاق الطائف (عام 1989) الذي أسفر عن إنهاء الحرب اللبنانية التي دامت 15 عاما ومنح اللبنانيين دستورا جديدا، واتفاق الدوحة (عام 2008) الذي أنهى حالة الفراغ الرئاسي التي امتدّت اشهرا وتخللها اشتباك سني شيعي مسلّح خطر (حوادث 7 أيار) ما جعل رعاية الدوحة مهمة جدا لإعادة تصويب الأمور.

واليوم يقف لبنان عند أبواب أزمة جديدة: تأليف الحكومة تطلّب 11 شهرا، وبعد تأليفها يكاد عدد اجتماعات صياغة بيانها الوزاري الـ 11 من دون التوصل إلىاتفاق جامع حول كيفية إدراج بند المقاومة في متن نصّ البيان.

وبعد أقل من أسبوع سيقف لبنان مجددا على شفير فراغ جديد إذا فشل اللبنانيون في صياغة عبارة “الجيش والشعب والمقاومة” بطريقة أخرى.

وبالتالي فإن تكليفا جديدا سيعقب الفشل في الصياغة، كما سيمثل خطر الشغور في الكرسي الرئاسي اللبناني الأول بحيث تبدأ المهلة الدستورية (وهي شهرين) في 25 آذار (مارس) الحالي.

وسط غياب حكومي وفراغ رئاسي عتيد ومجلس نيابي غير مكتمل الشرعية بسبب التمديد له، فإلى أيّة جهة يتطلع اللبنانيون لانتشالهم من كبواتهم التي لا تنتهي؟

دول الخليج الستّة غير راضية عن لبنان بسبب فشله في تطبيق سياسة “النأي بالنفس” عن النيران السورية حيث ينغمس “حزب الله” في قتال شرس هناك، وقد بلغ هذا الغضب ذروته مع قرارات منع الرعايا الخليجيين من زيارة لبنان خوفا من أعمال إرهابية أو اختطافات محتملة.

وما يزيد الطين بلّة هذا الصدّع الخليجي غير المنتظر في مجلس التعاون الخليجي والذي طالما كان سندا قويا للبنان.

وبالتالي ليس أمام اللبنانيين إلا الدعاء لكي يوفّق أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد في لملمة الخلافات الخليجية لتعود هذه الدول نموذجا يحتذى للدول الصغرى ومنها شقيقها لبنان.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث