المشكلة الطائفية فى مصر

المشكلة الطائفية فى مصر
المصدر: حسام عبد القادر

هل هناك مشكلة طائفية فى مصر.. هل هناك خلاف حقيقي بين المسلمين والمسيحيين.. هل صحيح أن الاثنين هما شركاء فى الوطن.. أم أن هذا مجرد كلام ينشر فى الصحف ووسائل الإعلام من أجل تجميل الشكل فقط.. ثم نجد تفجير كنيسة هنا واعتداء على مسيحيين هناك.. ثم يخرج المفتي أو شيخ الأزهر وهو يعانق البابا فى صورة تنشر فى كل وسائل الإعلام، بينما الأزمة لم تحل وما زالت موجودة، وذلك لأننا لم نضع أيدينا على الحل ولم نحاول حتى الوصول إليه، فالشراكة فى الوطن تستلزم أن نكون شركاء فى كل شئ، ليس على شاشات التلفزيون فقط وإنما فى الواقع والحياة اليومية، ولا يجب أن نلقى باللوم على المسلمين فقط أنهم لا يقتربون من المسيحيين ولا على المسيحيين أنهم لا ينفتحون على المسلمين.. فالاقتراب من الآخر والتعرف عليه مسؤولية الطرفين معا، وليس طرفا واحدا.

ووسط هذا المناخ المتأجج الذى تعيش فيه مصر، وهذه الفترة التاريخية، ووسط الصراعات المتعددة من أطراف كثيرة وأجواء مشحونة بالتوتر والانقسامات بين الأسرة الواحدة وليس بين مسلمين ومسيحيين فقط، ظهر نادر ونيس ليقدم تجربة وفكرة جديدة قد تكون صغيرة فى البداية ولكنها كبيرة فى المعنى، تحتاج إلى من يرعاها لتتوسع وتشمل كل محافظات مصر.

فبعيدا عن الشعارات الجوفاء التى تتحدث عن الوحدة الوطنية وتعانق الهلال مع الصليب، قرر نادر ونيس مدير مركز أركان للإبداع بكاتدرائية القديس مرقس بالإسكندرية التعامل مع المشكلة بشكل مختلف، حيث رأى أن الكنيسة مجتمع مغلق بالنسبة للمسلمين، وأن هذا الانغلاق جعل من السهل أن تخرج إشاعات عديدة مثل: الكنيسة تحتوى على أسلحة.. الكنيسة لا هم لها إلا التبشير.. وغيره من الإشاعات والكلام المرسل الذى ليس له أي مصداقية إلا أنه يتردد بشكل كبير، فى الوقت الذى تغلق الكنائس الأبواب على نفسها وتكتفى بالدور الديني والروحاني فقط.

قرر نادر ونيس أن يفتح أبواب الكنيسة لكل أفراد المجتمع المسلمين قبل المسيحيين، وحتى لا يقال إنه يفعل ذلك من أجل التبشير ودعوتهم للمسيحية، قرر أن يكون مجال التعاون فى الإبداع، والثقافة بشكل عام، من خلال ورش عمل فى كل المجالات واشترط أن يكون قائد أي ورشة مسلم، وقام بهذه التجربة الهامة داخل كنيسة القديس مرقس بالإسكندرية، منذ عامين تقريبا حتى إنه قام بتنظيم أكثر من 20 ورشة ثقافية خلال عامين، شارك فيها أكثر من 500 شاب مسلم. هي تجربة تستحق الإشادة وتستحق أن يتم تكرارها وأن نقدم له المساعدة لا أن نتفرج عليه فقط، يجب أن تعمم تجربة نادر ونيس على كل المجتمع المصري.

لقد تذكرت نادر ونيس وأنا أشاهد فيلم “لا مؤاخذة” للمخرج المبدع عمرو سلامة، والذى يصور قصة معاناة طفل مسيحي يشعر بأنه أقلية وسط زملائه بالمدرسة وكيف يعاني طوال الفيلم من تصنيفه كمسيحى فى جرأة كبيرة يحسد عليها مؤلف الفيلم ومخرجه.

إننا نحتاج نادر ونيس فى كل مؤسسة فى مصر لكى نتعلم كيف نتغلب على عصبيتنا وعلى العنصرية التي تخترق وجداننا ومع ذلك ننكر وجودها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث