في يوم المرأة العالمي .. خليكي راجل

في يوم المرأة العالمي .. خليكي راجل
المصدر: غادة عبد العال

يحتفل العالم هذا الأسبوع بيوم المرأة العالمي ، و إن كانت نساء العالم يطلبن في هذا اليوم العديد من المطالب غير المعقولة ، فأنا و بصفتي واحدة من بنات هذا الكوكب التعيس فلي أيضا مطالب ، لكنني لن أبالغ فيها ولن أتطرف و لن أضع العقدة في المنشار و إنما سأكتفي بأمنيات بسيطة و آملة أن تجد مكانها في ثقافة عالمنا العربي العزيز ، تلك هي أمنياتي ليوم المرأة العالمي :

1- أن تتحول جمل مثل ” و حياة أمك ” و “يا روح أمك” في الثقافة الشعبية إلى رجاء لا إهانة تستوجب أن يغضب متلقيها أو يتخذ القرار بالرد بإهانة مماثلة أو أكبر

2- أن نكف جميعا عن استخدام جملة “خليك راجل ” أو حتى “خليكي راجل” لحث شخص ما على التحلي بالقدرة على التحمل و استبدالها بجملة “خليكي ست” .. إذ كيف نقارن قدرة تحمل رجل يسأم بسبب حمله ل”بطيخة”، بامرأه تحمل كائن حي بداخلها 9 شهور دون أن تكل أو تمل ، أو كيف نقارن قدرة تحمله حين يقلب البيت إلى منطقة حزام كوارث لمجرد أنه أصيب بدور برد بينما تتحمل هي آلام طلق وولادة و تخرج من كل هذا و هي تحمل ابتسامة على وجهها ومستعدة لتكرار التجربة في اليوم التالي ؟

3- أن نوازي بين الحديث عن الرجل الناجح و الحديث عن المرأة الناجحة ، فليس فقط وراء كل رجل عظيم امرأة (لأنه يحتفظ بالمحفظة في الجيب الخلفي كما يقولون) لكن أيضا وراء كل امرأة عظيمة رجلان (أحدهما يتحرش بها و الآخر يريد أن يدفعها لتسقط في حفرة لا يقل عمقها عن مئات الأمتار)

4- أن يرأف الله بحالنا و يمنحنا القدرة على التحول أحيانا لقنفذ متعدد الأشواك، وهو “أوبشان” مفيد للغاية وقت تعرضنا للتحرش، فالله أرحم من عباده وهو العالم بكل شيء.

5- أن يصدر شخص ما في الأزهر أو يتفق مجلس علماء المسلمين على إصدار فتوى دينية تقر بأن أي أنثى تعيش على أرض الشرق الحزين فهي في الجنة بدون حساب ، على الأقل إن نزعت منا حقوقنا ، ونظر إلينا على أننا مخلوقات درجة ثالثة ، واستخدمت أسماؤنا وألقابنا و أجزاء من أجسادنا كسبة أو إهانة و تحملنا كل المسؤوليات ونعتنا بأننا غير ذوات فائدة ، وضربنا و تم التحرش بنا ، وتم تسفيه نجاحاتنا، والاستهانة بقدراتنا ، والاستمتاع بعرقلتنا وإيقاع الإيذاء البدني والنفسي والمعنوي بنا لمجرد أننا نساء ، كل هذا قد يصبح محتملا إن طمأننا شخص ما أننا على الأقل سنلاقي جزاء صبرنا في الآخرة.

ولا يسعني عزيزتي المرأة في هذا اليوم المهيب إلا أن أذكرك بأنه على قدر أولي العزم تأتي العزائم وأن الله لم يكن ليضعك في هذ القطعة الحزينة من الأرض إن لم يكن يعلم مسبقا أنك قادرة على احتمال كل سخافاتها وتعنتها و تعصبها تجاهك .. إجمدي كده .. خليكي راجل !

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث