عُواء وقرابين

عُواء وقرابين

يوسف ضمرة

مولوخ السجن العصيّ على الخيال! مولوخ الحبس الشاقّ بعلامة الموت ذي العظمتين المتقاطعتين وكونغرس المآسي! مولوخ الذي مبانيه يوم الدينونة! مولوخ الحجر الضخم للحرب! مولوخ الحكومات المصعوقة”.

هذا مقطع من قصيدة”عواء” للشاعر الأمريكي ألن غينسينبيرغ، وقد كتبها مطلع خمسينات القرن الماضي ـ 1955 تحديدا ـ ومنعت من التداول بادئ الأمر.

ومولوخ، أو موردوخ، أو موردوك، كلها أسماء لإله سامي قديم، قيل إنه كنعاني وفينيقي وبابلي وغير ذلك. وقد عُرف موردوك بأنه إله الشر، الذي لا يرضى بغير القرابين البشرية، وتحديدا الأطفال منها.

كانت هذه القصيدة صرخة غضب على الجنون البشري الذي أودى بملايين البشر في الحرب الكونية الثانية، وانحدر بعدها ليحقق الجنون المطلق في خلال قتل الشعوب واستلابها وإخضاعها، لا لشيء سوى طمع في الربح والاستحواذ الكليّ من قبل مجموعة قليلة في العالم، هي التي تتولى إدارته وتوجيهه بحسب رغباتها وطموحاتها وأولوياتها.

كتب الكثيرون عن هذه الحكومة الخفية التي تدير شؤون العالم، وقد تحدث بعضهم عن اجتماع سنوي يجري في حديقة سرية أمريكية لهذه الحكومة، حيث يقوم أعضاؤها بتقديم الأطفال قرابين للإله موردوك، ويؤدون طقوس الجنس الجماعي والشذوذ، تحت تمثال ضخم لبومة تعتبر رمزا لهذا الإله، مقدمين طاعتهم وولاءهم المطلقين لإله الشر، الذي انبثقت عبادة الشيطان من طقوس عبادته.

وعبادة موردوك وطقوسها تتطلب التضحية بسلامة البشرية وأمنها، لأن الإله موردوك لا يحب السلام والأمن والطمأنينة. وهو مثل يهوة “رب الجنود” الذي يحب رائحة الشواء، ويتعين دائمة في سحابة من دخان أو حريق.

“مولوخ الذي عقله آلية خالصة! مولوخ الذي دمُهُ مالٌ جارٍ! مولوخ الذي أصابعه عشرة جيوش! مولوخ الذي صدره دينامو آكلٌ لحومِ البشر! مولوخ الذي أذنُهُ قبرٌ يعلوه الدخان!

مولوخ الذي عيونه ألف نافذة عمياء! مولوخ الذي ناطحات سحابه تنتصبُ في الشوارع المديدة كعدد لا نهائي من يهوه! مولوخ الذي مصانعه تحلم وتنعق في الضباب! مولوخ الذي مداخنه وهوائياته تتوّج المدن”

عالم قذر ومصاص دماء بقيادة حفنة من اللصوص الذين لا يتورعون عن تقديم ملايين البشر قرابين للشيطان في سبيل تسيدهم هذا العالم والاستمتاع بلذائذهم في بورصة الموت والدمار والخراب، وانتشار الفقر والجوع والبغضاء والمذلة.

هل قلت في الخمسينات؟ يا إلهي! هل تغير شيء؟

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث