محنة أقباط مصر السبعة

محنة  أقباط مصر السبعة

إميل أمين

ما يجري في الأعوام الأخيرة يؤكد أن هناك محنة حقيقية يعاني منها أقباط مصر، والذين بات عليهم أن يدفعوا ثمنا غاليا لمشاركتهم الوطنية في مجريات الأحداث على أرض مصر، والمثير إلى حد البكاء أن بعضا من هذا الثمن بات يدفع خارجها كما حدث في ليبيا منذ بضعة أيام .

بعد قيام الجيش والشرطة بانهاء الاعتصامين الشهيرين للإخوان المسلمين في ميداني رابعة العدوية ونهضة مصر صب مناصرو الإخوان جام غضبهم على الأقباط فدمروا واحرقوا أكثر من خمسين كنيسة وقتلوا عشرات الأقباط.

ردود أفعال قادة الكنائس المصرية الثلاث الأرثوذكسية والكاثوليكية والبروتستانية جاءت ملؤها الحب والتضحية بالذات في سبيل الحفاظ على سلام الوطن، فقد اعتبر جميعهم أن دخان حرق الكنائس ليس إلا بخور صاعد إلى السماء، وأنه إذا هدم المتطرفون الكنائس فإن الأقباط سيصلون مع إخوانهم المسلمين في المساجد، وإذا حرقت المساجد فسوف يصلي الجميع معا في الشارع.

ليس هذا فحسب بل إن القيادات الروحية لأقباط مصر رفضت فكرة التدخل الأجنبي في الشأن المصري حتى وأن كان المبرر هو دعم ومساندة الأقباط المضطهدين.

فوت الأقباط على المتطرفين من الإسلاميين الفرصة لشق الصف الوطني الداخلي وادخال البلاد في حرب أهلية من جهة وجنبوا البلاد مخاطر التعرض للتدخل الخارجي في شؤون الوطن، انطلاقا من أن الذي يجري من أحداث عنف المسؤول عنه جماعات متطرفة وليس الدولة أو الحكومة المصرية ..

غير خاف على أحد أن عام من حكم الإخوان قد أعطى الفرصة لفتح الأبواب لعودة المتطرفين من خارج مصر، وفتح أبواب السجون لهم في الداخل، ولذلك ارتفعت أصوات التطرف الرافضة للآخر المصري القبطي، وقال بعضهم من على شاشات التلفزة “إن لم يعجبهم الوضع الحالي فليهاجروا إلى أمريكا أو كندا وليتركوا مصر”.

باختصار غير مخل كان الرئيس مبارك يضع وراء القضبان الأئمة والدعاة المحرضين على الكراهية، فيما سمح لهم في عهد مرسي باطلاق العنان للتحريض في مساجدهم الخاصة، غير الخاضعة لرقابة الدولة، ومن مظاهر ذلك عودة الأئمة المتطرفين للسكان إلى مقاطعة المحلات التجارية التابعة للاقباط في عدد من محافظات مصر، لا سيما في صعيد مصر مثل أسيوط المنيا بني سويف.

على أن الأمر الذي أطلق سعير الكراهية في واقع الأمر تجاه أقباط مصر من قبل تلك الجماعات الأصولية تمثل في مشاركة البابا تاوضروس الثاني بابا الأقباط الارثوذكس في عملية بيان إقالة الرئيس السابق محمد مرسي جنبا إلى جنب مع شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب ومع بقية الفصائل المصرية السياسية والدينية وبقيادة وزير الدفاع المصري الفريق أول عبد الفتاح السيسي.

مهما يكن من أمر فإن المواقف الطيبة للغاية التي نزلت بردا وسلاما على قلوب الأقباط إنما تلك التي تأتت من المسلمين المصريين أفرادا وموسسات، فمنذ البداية كان الأزهر الشريف وشيخه ووزارة الأوقاف المصرية ووزيرها يشجبون ويدينون ما جرى للأقباط السبعة في ليبيا الذين قتلوا من قبل جماعات القاعدة الليبية بدم بارد.

ويبقى السؤال هل مصير الأقباط منفصل عن مصير المسلمين؟

بالقطع هو مصير واحد فإما أن تخرج مصر بمسيحييها ومسلميها من ظلمة الأصولية إلى نور المدنية والديموقراطية، وإلا فالأسوأ رابض لها خلف الباب يتشوق لأن يتسيد عليها حقدا وكراهية.

حمى الله الكنانة من كل شر وحفظ أهلها أبدا ودوما في كل خير.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث