عقدة الخواجة

عقدة الخواجة
المصدر: حسام عبد القادر

“عقدة الخواجة” جملة شهيرة جدا تنتشر بيننا ونقصد بها أن أي عمل يقوم به أجنبي هو عمل هام وخطير لن يستطيع أن يقوم به المواطن العادي، وهكذا أصبحت أي سلع أجنبية مفضلة عن المصرية أو العربية، وأصبح أي أجنبي يأتي للعمل داخل أي مصنع يتحول بقدرة قادر إلى خبير أجنبي، لمجرد أنه لا يتحدث العربية، بل إن الأمر امتد للغة أيضا وليس فقط السلع.

فأنا لم أر يوما أمريكياً يدخل في حديثه بعض الكلمات والمصطلحات العربية أو الفرنسية أو حتى الألمانية، أو يابانياً يفتخر ببعض الكلمات الأجنبية في حديثه، أما الألماني فحدث ولا حرج لأنه يكره أن يتحدث بأي لغة أخرى غير لغته الأصلية التي يفتخر بها جدا، ومهما وصلت درجة معرفته بعدة لغات لا يتحدث بها إلا للضرورة، وقد شاهدت ذلك بنفسي أثناء زيارة لي لألمانيا حيث أردت أن أسأل عن عنوان، فلم يهتم أحد بالرد عليّ لأني أتحدث بالإنجليزية، حتى وجدت أحدا أهتم بمساعدتي ولكنه أخبرني أنه لا يتحدث إلا الألمانية والفرنسية و.. العربية وسعدت بالطبع ولكني عرفت أنه مغربي.

ولكن في مصر الوضع مختلف تماما، فمجرد أن يعرف الفرد منا كلمتين تلاتة بأي لغة “خواجاتى”، يبدأ في التباهي بها، وإدخال هذه الكلمات ضمن حديثه ليظهر كيف أنه متحضر وكأنها علامة على ذلك، ورغم أن البعض يفعل ذلك دون قصد بسبب تعليمه الأجنبي، إلا أننا لا نحاول الحفاظ على لغتنا والتي هى جزء من هويتنا، وأنا لا أعفي أحداً –حتى نفسي- من هذه المشكلة، لأني أضبط نفسي أحيانا وأنا أفعل ذلك، لأنها تحولت إلى عادة، ورغم أنني أحاول التخلص منها إلا أنني لا أستطيع، ولكن هناك من يتباهى بذلك ويرى أن هذا من دواعي فخره وسروره، بل إن البعض من “علية القوم” يتحدثون بالإنجليزية ويدخلون بها مشكورين بعض الكلمات العربية.

حتى أن بعض المؤسسات العربية أصبح التعامل بداخلها وتبادل المراسلات بين موظفيها باللغة الإنجليزية، ومن يفعل دون ذلك يشعر أنه دون المستوى.

أظن أن البحث عن هويتنا والتمسك بها من أوائل المهام التي يجب أن نبدأ بها بعد الثورة، وطالما نحاول أن نتغير فيجب أن نبدأ بالتمسك بثقافتنا وليس معنى ذلك ألا نتعلم لغة أجنبية بل على العكس، يجب أن نتعلم عدة لغات وندرسها ونتحدث بها ولكن فى وقتها ومناسبتها لا أن نأخذها كشكل اجتماعي لا يضيف شيئا.

وهل عيبا أني أتحدث العربية، وهل عيبا أن أتمسك بها، أحد أصدقائي غضب مني عندما وجد موبايلي باللغة العربية، وكثيرون ينظرون لي بتعجب واستغراب عندما وجدوا صفحتى على الفيس بوك باللغة العربية، وسألوني باندهاش لماذا؟ ودائما ما أجيب على تساؤلاتهم بسؤال ولماذا لا تكون بالعربية؟!!
للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث