سوريا بين قراءتين لهيكل

سوريا بين قراءتين لهيكل

موفق محادين

وتشكل كتابات الصحفي المعروف، محمد حسنين هيكل أساسا لهذه المقاربات، وخاصة مساهماته في ابتكار أو تجديد قواعد لعبة الأمم في الشرقين العربي والأوسط. ومن هذه الكتابات تمييز هيكل بين (الصراع على ) و( الصراع في) وكذلك بين استراتيجيتين للعدو الصهيوني، هما استراتيجية الصيد (بالرمح) (القاتلة) واستراتيجية الصيد بالشبكة (الاخضاعية).

وبهذا المعنى فإن جانبا من المعارضة الداخلية التي لاتعمل بتوجيهات وأجندة خارجية ذهبت إلى أن ما تشهده سوريا هو شكل من (الصراع في سوريا) على الصعيد الداخلي، وشكل من الصيد الصهيوني بالشبكة على الصعيد الخارجي وقد تقاطع هذا التشخيص لدى أوساط من النظام أيضاً التي راحت (تنافس) المعارضة المذكورة والمزاودة عليها بشأن الاصلاحات المتخذة… الخ

ولو كانت معركة سوريا من هذه الطينة والنمط (صراع في ) وليس (صراع على) وباستهدافات على طريقة الصيد بالشبكة وليس الصيد بالرمح.. لانقلبت معادلات وتحالفات و مواقف عديدة ولكنني اعتقد ان ما تشهده , سوريا اعمق وأبعد من ذلك وأقرب الى لعبة(الصراع على) و (الصيد بالرمح) مما يضفي عليها بعدا سياسيا إقليميا و عربيا يتصل بالأمن القومي العربي عموما والأمن الوطني الأردني خصوصاً.

ذلك أن المطلوب في الأجندة الأطلسية والصهيونية ليس استبدال نظام بنظام ولا وضع سوريا على طريق الديموقراطية الغربية، وليس اخضاع دمشق والحاقها بقطار الاتفاقات والمعاهدات مع تل أبيب، بل تدميرها وتفكيكها وتحويلها من دولة مركزية شمولية الى اتحاد كانتونات طائفية ولا مركزيات مذهبية كما حدثت في العراق وهو السيناريو الذي يتقاطع مع المشاريع التي تطلقها (إسرائيل) لتجديد نفسها وتكريس حصتها في الأقليم إلى جانب تركيا وإيران.

وتدور المشاريع المذكورة كلها حول (يهودية الدولة) كمركز إقليمي لجوارها ومحيطها وفي مقدمة هذه المشاريع، مشروع كونفدرالية الأراضي المقدسة ومشروع البنليوكس الثلاثي الذي تحاول فرضه على الأردن والفلسطينيين على حد سواء.. كما تخدم هذه التصورات هدفين استراتيجيين لتل أبيب:الأول، استكمال السيطرة المائية على حوض الجولان ومزارع شبعا والغور الشمالي بالسيطرة على كامل حوض اليرموك، والثاني الاقتراب من مناطق وخطوط النفط والغاز والمشاركة في خرائط الشرق الأوسط الجديدة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث