إقتناص الثورة السورية أم قنصها؟

إقتناص الثورة السورية أم قنصها؟

مارلين خليفة

وبعد مرور 3 أعوام بدأت المعارضة السورية تفقد جزءا من بريقها الخارجي ومن قاعدتها الشعبية الداخلية. وعلى مسافة أسابيع من موعد الانتخابات الرئاسيّة السوريّة، يعترف معارضون أنفسهم بأنّ الثورة لم تنتج بعد شخصية قادرة على منافسة الرئيس السوري بشار الأسد على مقعد الرئاسة الأولى في حال قرّر الأخير الترشّح.

آلت المعارضة إلى هذا الواقع بسبب التشرذم الحادّ والتشبث بالمناصب والفساد المستشري في صفوفها وخصوصا ماليا، فضلا عن الاستقالات والإقالات المتتالية التي تنمّ عن مشكلة حقيقية في القيادة تعوق أي تحوّل جدّي نحو الديموقراطية التي ينادي بها الثوار. صحيح بأن الثورة بدأت عفوية لكنها لا يمكن أن تنجح بعفوية أيضا، فهي تحتاج إلى عقل مركزي غير متوافر، فالمتشددون من “داعش” و”جبهة النصرة” وسواها من المجموعات المتطرفة هي التي تخلق الحقائق الميدانيّة على الأرض، في ما المعارضة تستنكر وتتفرّج وتطالب بمزيد من الدّعم الدّولي الذي لا يغيّر شيئا في الوقائع في ظلّ عدم القدرة على تطوير قيادة فعّالة.

حتى عملية “استعادة السياسة” لم تنجح بها المعارضة في محطات عدة: فقد جوبه رئيس الإئتلاف الوطني السوري السابق أحمد معاذ الخطيب بانتقاد شرس من المجلس الوطني السوري عندما اقترح إجراء حوار مع النظام السوري من دون جعل رحيل الرئيس بشار الأسد شرطا مسبقا، وبان التشرذم السياسي أيضا قبل وبعد انعقاد مؤتمر “مونترو” أو جنيف 2.

ففي ظلّ عدم نجاح المعارضة السورية في تحقيق الإصلاح لا بالطرق السلمية ولا بالوسائل الحربيّة فإنها توضع بعد 3 أعوام على محكّ الأسئلة الصعبة وخصوصا بعد تصعيد النظام السوري لأعمال االعنف وكذلك المتشددون، ووسط عواقب إنسانيّة واجتماعية كارثية على الشعب السوري الذي بلغ عدد نازحيه في لبنان وحده زهاء المليون و300 ألف نسمة. فما هي الإستراتيجية السياسية والعسكرية والمالية للمعارضة السورية؟ وكيف ستحقق طموحات شعب بات ربعه مشرّدا وهي لم تستطع أن تحقق طموح “مجموعة أصدقاء سوريا” بجبهة موحدة للثوار؟ وهل تقتنص المعارضة السورية الثورة الشعبية أن تقنصها؟

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث