بـ 100 راجل

بـ 100 راجل

غادة عبد العال

ما أن يضع (أحمد) الطعام على المائدة حتى تستيقظ (منى)، وتحتل مكانها على رأس المائدة و تبدأ في التهام الطعام بهدوء و روية بينما ينتقل (أحمد) إلى حجرة الأولاد، يبدأ ماراثون محاولة إيقاظ الأولاد و مساعدتهم على غسل وجوههم و تصفيف شعورهم و ارتداءهم لملابسهم قبل أن يحين ميعاد الخروج، يعود (أحمد) و الأولاد جريا للمائدة يتناول لقمة أو لقمتين و يحضر للأولاد الكبار طعام المدرسة بينما انتهت (منى) لتوها من تناول طعامها و هي تفتح جريدة الصباح و تضحك من قلبها على رسوم الكاريكاتير، يأخذ (أحمد) الطفلين و ينزل ليخوض ماراثون آخر يقوم فيه بتوصيل الأولاد الكبار إلى مدرستهم و يوصل الصغيرة إلى بيت والدته لتعتني بها حتى ينتهي من عمله الذي سيذهب إليه متأخرا كالعادة و سيضطر لسماع محاضرة طويلة من مديره في العمل ملخصها هو أن “الراجل مالوش غير بيته” ليدعوه للمرة المليون للاستقالة من عمله و الجلوس في بيته معزز مكرم ليعتني بأولاده كما يفترض أن يفعل أي رجل محترم في نفس ظروفه التي لا يعلم عنها المدير شيئا فلو كانت حالة الأسرة المادية تسمح لاستقال عمر من عمله منذ زمن طويل، في نفس الوقت تكون (منى) قد وصلت إلى عملها في ميعادها المضبوط وتناقلت بضع نكات مع زميلاتها يتمحور معظمها حول زوجها الذي لا يوفر لها الراحة المطلوبة في بيتها و يخنقها بطلباته وطلبات الأولاد، ينتهي (أحمد) من عمله ويجري ليحضر مكونات طعام الغذاء من السوق ويحضر الصغيرة من منزل والدته ويحضر الأولاد الكبار من مدرستهم و يذهب إلى البيت بعد معركة سيطرة على الأولاد في الشارع، يبدأ (أحمد) فور وصوله في تحضير طعام الغذاء بينما تحاول السيطرة على الأولاد حتى لا تزعج أصواتهم (منى) التي عادت من عملها و استقرت في حجرتها لتنام في انتظار إعداد طعام الغذاء، تستيقظ (منى)، يجلس الجميع لتناول طعام الغذاء، يقوم (أحمد) لغسل الأطباق والاعتناء بالمنزل من نظافة وترتيب وغسيل ملابس وغيرها بينما ترتدي (منى) ملابسها لتخرج مع أصدقائها للجلوس على المقهى القريب، بينما يبدأ (أحمد) معركة الواجبات المدرسية، يساعد هذا في واجب الحساب ويساعد هذه في حفظ الأناشيد بينما يحاول جاهدا إثناء الصغيرة عن الرسم على الحائط أو على وجهها أو على مفروشات البيت، بعد المعركة الطويلة يذهب الجميع للنوم وتعود (منى) بعدها بساعات إلى منزلها لترى آثار المعركة، و تنتقل لحجرة النوم لتلقي نظرة على (أحمد) الذي يرقد نائما منهكا من أثر اليوم الطويل لتحرك (منى) رأسها أسفا معلقة على الزوج الخائب الذي لا ينتظر زوجته عندما تعود من الخارج ليكون في أبهى صورة رغم أنه يجلس طوال النهار في المنزل بلا شغلة و لا مشغلة، إذا كان هذا هو سيناريو حياتك اليومية، و يمكن بسهولة استبدال اسم (أحمد) باسمك، إذا فيا لها من حياة قاسية و يا لها من زيجة مجحفة و يا لها من زوجة لا مبالية و قاسية و جحود، أما إذا كان السيناريو معكوس و زوجتك المسكينة هي من تحمل كل أعباء البيت على رأسها بينما أنت تمارس رجولتك بمفهوم أن مهمتك الوحيدة في الحياة هي التواجد و حسب دون أن ترفع إصبعا من يدك لتساعد شريكة حياتك في أعباء حياة –من المفترض- أن تتشاركوها سويا، إذا فعليك معاودة تقييم حياتكما سويا، و تقييم دورك كزوج أو أب، و لتنظر إلى زوجتك النظرة التي تستحقها و توليها الاحترام الذي تحتاجه و تعترف بينك و بين نفسك أن الرجولة أفعال و ليست حق مكتسب ، و أن زوجتك و إن كانت امرأة ، فإنها في الحقيقة امرأة بمائة رجل ممن تعدون.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث