هابي فالانتاين

هابي فالانتاين

غادة عبد العال

البعض الآخر يرى أنها مناسبة قليلة الحياء و يجب أن يخرج أحدهم بخرزانة ليؤدب هذا الشباب الخليع الذي لا يريد أن ينصاع لقواعد المجتمع التي تقر بأن الدنيا فانية ويجب أن نعاني فيها على قدر الإمكان حتى يتسنى لنا التمتع بالجنة و نعيمها، و البعض الآخر لكونه على وشك أن يخسر نصف مرتبه شراءا لتلك الهدايا التي يكرهها ليهديها لشخص يتظاهر فقط أنه يهواه، أما القسم الأخير و الذي أنتمي إليه بكل فخر فهو قسم “السناجل” و مفردها “سينجل” أي فرد واحد وحيد، ففصيلتنا تكره تلك المناسبات التي تتخصص في تقليب المواجع و تتفنن في وضع الملح فوق الجروح، أو على الأقل تتجاهل رغبتنا الطفولية في دبدوب كبير أو قلب أحمر نحتضنه و ننام كبقية خلق الله ممن يلعبون لعبة “بدل الفضا ما تيجوا نحب بعض” الشهيرة، و بما أننا القسم الأكبر من المحتجين على هذا العذاب السنوي المسمى بالفالنتاين، و بما أننا غير قادرين على الدعوى لمقاطعته أو منع الاحتفال به إذ يجد هؤلاء المحبين الخبثاء دوما طريقة ما ل “حرق دمنا” و الاحتفال به، فلماذا لا نؤسس نحن عيدا خاصا بنا، و لنسميه “عيد لسناجل” و لتكن من تقاليده مثلا أن يحرق كل من كانت له تجربة حب سابقة دباديب و قلوب الفالانتاين التي أهديت له من قبل، أو أن يلصق كل منا صورة شخص خدعه أو تلاعب بقلبه على عروسة من القماش و نبدأ في حفلة ضرب جماعي لها تفريغا عن مكنوناتنا العاطفية تجاه كل من خانونا أو كسروا قلوبنا ، ارتداء الملابس البيضاء دليلا على راحة البال بدلا من الملابس الحمراء المستفزة التي تشعرك أن الكون كله قد أصيب بالحصبة يوم الفالانتاين ، أما التقليد الذي بالتأكيد سيعجب الجميع هو شراء الورود و رميها هي أو أوراقها و بتلاتها في كل مكان ، ألن نكون يومها في نظر المجتمع أفضل من أولئك المحبين الأنانيين الذي يحتفظون بورودهم لأنفسهم و لا عزاء لنا “اللي بنتنشق” على وردة واحدة؟، أعتقد أننا لو طبقنا تلك القواعد و لأن شعوبنا مدمنة للنكد و المشاعر السلبية بطبعها فسيعلو شأن “عيد السناجل” على حساب “عيد الفالنتاين” و عاما بعد الآخر سيختفي هذا الأخير و يتوارى في خجل و هدوء، و لن نضطر وقتها أن نتحمل حرقة الدم الأعصاب كل عام و نحن نستمع للبعض يهنيء الآخر في سماجة دون اعتبار لمشاعرنا بعبارة “هابي فالانتاين”!

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث