عيد الحب

عيد الحب

حسام عبد القادر

كيف يمكن أن نحتفل بعيد الحب وسط كم الأرواح التي تزهق يوميا ومقتل ضباط وجنود من الجيش والشرطة ومن المواطنين الأبرياء، لقد أصبحت أخبار الاغتيالات أخبارا عادية في النشرات الإخبارية، ولم تعد خبرا غريبا على أسماعنا، وكأننا في حالة احتلال من دولة أجنبية.

الغريب أنني أجد الشباب يستعدون للاحتفال وكثير من الفنادق تستعد لإقامة الحفلات بمناسبة عيد الحب أو الفلانتين كما يطلق عليه، لا مانع عندي من وجود عيدا للحب، ولكن كيف نحتفل بالحب والكره منتشر بيننا، لابد أن ننبذ حالة الكره التي استشرت داخل مجتمعنا وأن نبدأ في تطهير أنفسنا لكي نشعر بالحب والوئام من جديد.

وبعيدا عن ظروف الكره وأخبار الاغتيالات فالملاحظ والطريف في نفس الوقت أن معظم من يحتفلون بعيد الحب هم الشباب غير المتزوج، وبمجرد أن يتحول الشاب إلى رجل متزوج ينسى – بعمد أو بغير عمد- يومي 14 فبراير “عيد الحب العالمي” و4 نوفمبر “عيد الحب المصري”، وأتذكر أنه في يوم 4 نوفمبر الماضي وجدت زوجتي تقول لي: “كل سنة وأنت طيب”.. سألتها “عيد ميلاد مين النهاردة”؟ ردت قائلة: اليوم هو عيد الحب، ابتسمت وشكرتها. ذهبت إلى عملي وجدت جميع زميلاتي يتبادلن التهاني بعيد الحب، أما الزملاء الرجال فمثل حالتي، غير مدركين لأهمية اليوم، وبدأت الزميلات تتهم الرجال المصريين بأنهم ليس لديهم مشاعر أو رومانسية، وبدأ سيل الهجوم النسائي على صنف الرجال في مصر وكيف أنهم يفتقدون للرومانسية ولا يهتمون بالمرأة.

قلت لهن: هل يمكن للرجل للمصري –عائل الأسرة غالباً- أن يفكر في عيد للحب، وسط كل الأعباء التي يتحملها وتقع على كاهله، وسط غلاء غير طبيعي لكل السلع دون استثناء وفي ظل مصاريف يومية مطلوبة منه للإنفاق على أسرته من ملابس ومصاريف مدارس ودروس خصوصية ومأكل ومشرب وغيره من المصاريف اليومية.

هل مطلوب منه أن يفكر في عيد الحب أو الحب نفسه، وهو يعمل من 12 إلى 15 ساعة يومياً من أجل قوت أولاده، فيذهب إلى منزله لا يرى أمامه من كثرة الإرهاق والتعب؟!

هل المفترض أن يفكر الرجل المصري في الحب وعيده، عندما لا يسمع إلا مشاكل المدارس والأولاد، ومطالب البيت ومصروفه، وهو يستمع إلى كلمات مثل: “هات”، “عايزين”، “اشترى لنا”، “الدروس الخصوصية” وغيرها من مفردات القاموس الرائع للأسرة المصرية، هذا غير طبيعة مشاكله الشخصية ومشاكل ومشاغل عمله، وسط كل هذا هل يمكن له أن يفكر في الحب؟

إن الرومانسية مطلوبة وضرورية في حياتنا، ولكن مع الأسف إن الحالة الاقتصادية دائما ما تغلب على الحالة الاجتماعية والمزاجية لأفراد الأسرة، فطبيعة الحياة وتفاصيلها تجعل التفكير في الرومانسية شيء خيالي وخرافي، ويكتفي دائما الأزواج بمشاهدة الرومانسية في السينما والتلفزيون.. على أمل أن تحدث واقعيا في يوم من الأيام.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث