هل تهدد أمريكا أمن وسلام العالم؟

هل تهدد أمريكا أمن وسلام العالم؟
المصدر: إميل أمين

سؤال مثير وربما جاءت الإجابة أكثر إثارة، ففي السادس من الشهر الماضي أظهرت نتائج استطلاع للرأي أجرته مؤسسة “غالوب” أن ربع سكان العالم يرون في الولايات المتحدة الخطر الرئيسي الذي يهدد السلام في المعمورة .

وقد اعتبر 24% من المشاركين في الاستطلاع الولايات المتحدة أكبر خطر في العالم. وباكستان في المركز الثاني بنسبة 8% ، ومنح 6% من المشاركين المركز الثالث للصين .

أما كل من إسرائيل وإيران وكوريا الشمالية وأفغانستان فقد احتلت المركز الرابع بنسبة 5% لكل منها.

ويتبعها في القائمة بنسبة 4% كل من الهند والعراق واليابان، تليها سوريا بنسبة 3%. وحصلت روسيا على 2% من الأصوات فقط .

أما فلسطين فنالت نسبة 1% ممن يرون في السلطة الفلسطينية خطرا يهدد السلام، وتأتي مع فلسطين في المركز نفسه من التصنيف كل من بريطانيا والمانيا واستراليا وكوريا الجنوبية والصومال والمملكة العربية السعودية.

إن علامة الاستفهام المؤكدة التي تطرحها نتيجة الاستفتاء هي: “هل سيكون العالم أفضل بدون هيمنة الولايات المتحدة الأمريكية لا سيما وأنها في نظر ربع سكان العالم القوة الضاربة التي تهدد أمن وسلامة العالم؟”.

وربما يمكن أن نطرح السؤال بصيغة أخرى: “هل بات الخلاص من أمركة العالم أمر واجب الوجود حتى يعود السلام للعالم؟”.

الملاحظ أن الولايات المتحدة ارتكبت أخطاء تصل إلى حد الخطايا الأمريكية حول العالم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، غير أن ما جرت به المقادير منذ بدايات العقد الأول من القرن الحادي والعشرين وحتى الساعة، قد جعل فعل الأمركة معادل موضوعي للمصائب التي تحل على رؤوس العالم، والحديث هنا للبروفيسور “يوهان غالتونغ ” عميد جامعة ترانستد للسلام، ونشرته مؤخرا وكالة ” أنتر بريس سيرفس” الأمريكية … ما الذي قاله العميد؟

يتساءل” هل توجد حلول لمصائب الولايات المتحدة”؟.

يتناول البروفيسور غالتونغ الصراع الذي جرى بين الجهوريين والديمقراطيين من أجل إقرار الموازنة المالية الأخيرة، وكيف أن الجهوريين تلبسوا أثواب مصاصي الدماء، فيقول :” لقد فشل الإرهاب السياسي. فالجمهوريون الأمريكيون استخدموا التصويت في مجلس النواب لتعريض سبل معيشة الملايين من الناس داخل وخارج الولايات المتحدة للخطر، وذلك من أجل أهدافهم السياسية الخاصة، فارتكبوا نفس الخطأ الذي يرتكبه معظم الإرهابيين سواء إرهابي الدولة أو غير الدولة “.

هل بدأ الأمريكيون أنفسهم في الإقرار بأن نهاية الأمركة المتمثلة في النفوذ الأمريكي غير المسبوق حول العالم منذ زمن الإمبراطورية الرومانية باتت قريبة؟

واقع الحال يشير إلى وجود قرارات وتنبؤات كثيرة في هذا الاتجاه، تضيق بها المساحة المتاحة للكتابة، لكن عينة سريعة منها تفي بالغرض.

في 26/2/2012 على سبيل المثال كتبت أستاذة القانون في مركز القانون التابع لجامعة جورج تاون “روزا بروكس” عبر صحيفة “لوس انجلوس تايمز” الأمريكية تحت عنوان “تراجع النفوذ الأمريكي” تقول: إن أي دبلوماسي صادق سيؤكد تلاشي قوة الولايات المتحدة ونفوذها العالمي، وإذا عمد الأمريكيون إلى إغفال هذا الواقع، فإنهم سيساهمون في تسريع عملية التراجع”.

من “كفيل بالقضاء على ظاهرة الأمركة حول العالم؟”.

ربما يخيل للبعض إن الصينيين سيفعلون، وقد يذهب آخرون إلى أن صحوة الدب الروسي كفيلة بذلك، فيما فريق ثالث يرى أن التجمعات الصاعدة مثل دول البريكس، أو الاتحاد الأوربي المفطوم عن الصدر الأمريكي سيفعل، لكن “فرنسيس فوكاياما”، صاحب نظرية نهاية التاريخ له رأي وتوجه آخر، إذ يرى أن الاستخدام الأخرق للقوة الأمريكية منذ هجمات 11 سبتمبر ربما يكون السبب في نهاية ظاهرة الأمركة…. كيف ذلك؟

يرى فوكاياما حقيقة أن هذه الأخطاء قد وقعت من قبل القوة الكبيرة الوحيدة في العالم، تكشف العيب القاتل الكامن في قلب النظام العالمي المستند إلى الهيمنة الأمريكية الخيرة، إذ يجب على القوة المهيمنة إلا تكون حسنة القصد فقط، بل حصينة وبارعة أيضا في ممارستها للقوة… هل لهذا بات ربع العالم يعتبر أن واشنطن هي مهدد السلام العالمي الحقيقي؟

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث