لعبة السياسة

لعبة السياسة

حسام عبد القادر

من الآخر اللي عايز يلعب سياسة عليه أن يتحمل تبعات اللعبة، لا أن يبكي بعد أن يصاب بداء تلك اللعبة، وعلى التابعين أيضا أن يتحملوا نتيجة اختياراتهم، إلا أن مشكلة التابعين أنهم متضررين طالما الطرف الذى يتبعونه هو الخاسر، بينما هم منسيين إن كان الطرف الذي يبتعونه هو الرابح. فدائما الرابح يتلقى أرباحه بمفرده، بينما الخاسر يوزع خسارته على كل أتباعه، بمبدأ أن الحسنة تخص والسيئة تعم.

قديما قالوا “السياسة نجاسة” والمعنى واضح، وأيضا المبدأ السياسي الشهير “الغاية تبرر الوسيلة” والذى يستخدمه كل من يعمل في السياسة حتى لو أخفى ذلك، وأخرج شعارات جميلة وبراقة ولامعة ضحك بها على المريدين وأتباعه.

وهو ما يجعل أطراف اللعبة السياسية، تروج لمبدأ “معي أم ضدي” دون اهتمام أو اعتبار أن هناك آراء أخرى، قد يحتمل أنها ليست معك ولا ضدك.

ومعظم الساسة يستخدمون كلمات براقة من أجل إرضاء الشعوب: “الديمقراطية، الحرية، الحقوق، محدودي الدخل، التنمية، التعليم، الصحة، وغيرها من المصطلحات التي تستخدم لخدمة السياسة وغالبا ما تذهب هذه المصطلحات أدراج الرياح بعد انتهاء الغرض من استخدامها، ويظل المواطنون متعلقين بتلك المصطلحات ومنتظرين رؤيتها واقعا ملموسا، ولكن هيهات، وهكذا تدور لعبة السياسة في دائرة مفرغة معتمدة أن ذاكرة الناس ضعيفة، ولا تتذكر الماضي.

وعندما أتأمل الثلاث سنوات الماضية بداية من 25 يناير 2011 وحتى كتابة هذه الكلمات وأطبقها على لعبة السياسة أشعر أننا كنا فى برنامج من برامج الكاميرا الخفية وأن كل ما مر علينا من أحداث كانت جزءا من هذا البرنامج، وأننا فى انتظار المذيع ليسألنا: هل نذيع؟!

وقد تكون هذه السنوات الثلاث عبارة عن سيناريو مرسوم بدقة يتم تنفيذه بحرفية عالية، وفى هذه الحالة لا أستطيع إلا أن أرفع القبعة وانحني تقديرا وإعجابا لكاتب ومؤلف هذا السيناريو الذي لديه مهارة غير عادية، وقدرة رهيبة في إدارة لعبة السياسة.

صحيح أن أبطال السيناريو قد يخرجون عن النص أحيانا، إلا أن هذا الخروج غالبا لا يؤثر على السياق الدرامي، كما أن المخرج دائما لديه القدرة على مداواة هذه الهنات، وكل خارج عن النص يمكن ألا يكمل دوره فى الحلقات القادمة من المسلسل وأن يقوم المؤلف بالتعاون مع المخرج بجعله مسافرا، وهو ما يجعله مجمدا، يمكن أن يرجع من السفر أو يظل فى الخارج، أو يقلل من مساحة دوره وهو ما يجعله مهمشا، أو يموت بأزمة قلبية مفاجئة أو في حادثة، وهو ما يجعله يخرج من المسلسل نهائيا دون رجعة.

هذه هى لعبة السياسة، سيناريوهات متنوعة، والأكفأ هو من يعرض مسلسله كاملا في الوقت الذي يريده ليحظى بنسبة مشاهدة عالية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث