لبنان بين أبو سياف وألين لحود!

لبنان بين أبو سياف وألين لحود!

مارلين خليفة

عاش اللبنانيون هذا الأسبوع بين صوتين: صوت أبو سيّاف الأنصاري أحد زعماء “القاعدة” الجدد الذي بايع ” دولة الإسلام في العراق والشام” (داعش) ووصف الجيش اللبناني بـ”الجيش الصليبي”، داعيا أبناء المؤسسة العسكرية من الطائفة السنية إلى “أن يتوبوا إلى الله” كذلك دعا اللبنانيين إلى انتظار ما سيصدر عن الناطق بإسم “داعش” في لبنان أبو عمّار المهاجر من تعليمات وهي بالتأكيد ستتعلق بعمليات إنتحارية جديدة، وبين صوت المغنية الشابة والجميلة ألين لحّود التي سحرت فريق برنامج “ذي فويس” الفرنسي الشهير بعدما غنّت رائعة والدتها المطربة الراحلة سلوى القطريب ” خدني معك”.

وكاد أعضاء لجنة الحكم الفرنسيية يتقاتلون لكي تقبل ألين أن تكون في فريق واحد منهم كما هي شروط البرنامج الذي يحضره ملايين المشاهدين حول العالم.

إجابة ألين البسيطة التي قالت فيها: أنا لبنانيّة، وقعت كقطرة الندى على قلوب اللبنانيين المتعطشة إلى هذه الصورة الحضارية الراقية التي بات يفتقدها لبنان في الإعلام الغربي.

جلّ ما يظهر من هذا البلد الصغير صور لانفجارات باتت أسبوعيّة، ولمقاتلين ملثمين بأقنعة سوداء يهددون ويتوعدون بإرسال مزيد من الإنتحاريين، وصور لانتشال جثث، ولاغتيال تمّ بعد بزوغ الفجر بقليل، صور لنازحين مشردين يقاسون البرد والجوع والقهر، صور لكلّ ما هو حزين أو مقزّز مثل جرائم القتل بالرصاص ورمي المقتول على قارعة الطريق.

هذه الصور باتت يوميّات سوداء في حياة اللبنانيين، سواء تواجدوا في بقع بعيدة نسبيا عنها أو في قلب المناطق المستهدفة مثل الضاحية الجنوبية لبيروت التي يدفع سكّانها الأبرياء أثمان السياسات الإقليمية الكبرى من دماء أبنائهم وبناتهم ومن راحة بالهم.

“خدني معك على درب بعيدة مطرح ما كنّا ولاد زغار”، هي كلمات بسيطة لكنها صافية وعذبة تعيدنا إلى زمن السلام بعيدا من الحروب والعنف المتنقل.

بعد هذه الحلقة من ” ذي فويس” غنّى جميع اللبنانيين هذه الأغنية “خدني معك على درب بعيدة”، لكنّ السؤال بقي ماثلا في ذهنهم: من سيأخذهم إلى هذه الدرب هل هو أبو سيّاف الأنصاري أم ألين لحّود؟!

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث