الحريري نزل عن الشجرة!

الحريري نزل عن الشجرة!

مارلين خليفة

فجأة وبدون مقدّمات بات على اللبنانيين جميعهم التصديق بأنّ سعد الحريري والسيد حسن نصر الله يعيشان قصّة “حبّ سياسي” غير معلنة! ففي توقيت تزامن مع وجوده في لاهاي حيث انطلقت جلسات المحكمة الدولية الخاصة بلبنان التي بدأت تسرد تفاصيل من القرار الإتهامي الموجّه إلى خمسة أشخاص ينتمون إلى “حزب الله”، وفي وقت “طبّلت” فيه قوى 14 آذار و”زمّرت” للمحكمة الدولية مصوّرة إياها بأنها سيف العقاب المصلت فوق رقاب مرتكبي اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري عام 2005، مهللة بأطيافها كلّها لقدوم “زمن العدالة”، وفي حين “حشت” قوى 14 آذار آذان اللبنانيين وعقولهم بشعارات معادية لـ”حزب الله” وبرفض المشاركة معه في حكومة وحدة وطنية لأنّه كيت وكيت…غادر الرئيس سعد الحريري قاعة المحاكمات ليصرّح من لاهاي ومن أمام المحكمة الدولية الخاصة بلبنان لوكالة “رويترز” بأنه “مستعدّ للمشاركة في حكومة إئتلافية مع “حزب الله” باعتباره حزبا سياسيا. وتابع الحريري فيما اللبنانيون المؤيدون لخطه السياسي قد وقفوا فاغري الأفواه:” مبدأ المحاكمة هو أنّ المتهم بريء حتى تثبت إدانته، ونحن نعرف بأنهم افتراضيا ارتكبوا الجرائم ولكن في نهاية المطاف هذا حزب سياسي لديه تحالف كبير مع العونيين وآخرين”!

فجأة ومن دون مقدمات صار الشيخ سعد معترفا أيضا بالعونيين الذي نشر تياره كتابا يفنّد “أكاذيبهم واضاليلهم” الإقتصادية والسياسية بحسب لغة شخصيات “تيار المستقبل”.

يبرر الحريري ذلك بأنه يفتح صفحة جديدة، وقد يكون الأمر جائزا من الناحية السياسية لأنه يصبّ في مصلحة استقرار لبنان، ولكن يا جماعة- لماذا رفعتم مستوى خطابكم السياسي إلى حدّ غير مسبوق طيلة أعوام ضدّ “حزب الله” وضدّ مشاركته في الحرب السورية وأذكيتم الخطاب المذهبي الذي أدّى إلى توترات أمنية واشتباكات في الأحياء واصطفافات غير مسبوقة وأدى أيضا إلى تنامي ظاهرة الإنتحاريين في أوساط لبنانية محافظة وفي مدن كصيدا لم تعرف هذه الظاهرة قبلا، ثمّ خفضتم مستوى خطابكم إلى أدنى مستوى ومن على درج المحكمة الدولية الخاصة بلبنان بالذات!

يا جماعة! هل تظنون أن جمهوركم غبي إلى هذا الحدّ لكي تديرونه كيفما شئتم بحسب الأهواء الدولية والإقليمية من دون أن تقيموا وزنا لمشاعر الناس التي تغيرت وباتت أشد حدّة بفعل التجييش الطائفي والتحريض السياسي؟

كيف سيتقبل الشارع خطابكم الجديد وأيّ تمهيد أعددتموه لكي “يبتلع” هذه القنبلة السياسية ويهضمها؟؟؟

فجأة من دون مقدمات نسف سعد الحريري المحكمة الدولية وبلا مقدمات نسف صدقيته وقوى 14 آذار

فجأة وبلا مقدمات صعق سعد الحريري اللبنانيين فكيف سيصدقون خطاباته وحججه وتجييشه في المستقبل؟ هذه الأسئلة يطرحها الشارع السني والمسيحي بقوة في اليومين الأخيرين بعد أن قرر الحريري فجأة النزول عن الشجرة…

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث