استغاثة

استغاثة

عرار الشرع

على ضوء شمعة تكاد تنطفئ سحب أبو نافز كرتونة من تحت سرير زوجته بهدوء كي لا يوقظها فهي بالكاد استطاعت أن تغفو وسط هذا الضجيج….

ذرع الغرفة جيئة ورواحاً يخاطب نفسه: أين وضعته؟ ربما في الخزانة؟ لا.. من الممكن على رف المطبخ، فأم نافز قد تكون أخفته هناك لأنه يلهيه عن البيع على البسطة الرابضة على باب بيته.

من غير قصد انهارت الأواني النحاسية على الأرض ما أفزع الزوجة النائمة التي هبت قائلة، خير… خير… هجموا….؟

رد العجوز قائلا، هذا أنا أبحث عن قلمي..

ردت بالقول نام يا رجل ليس هذا وقت فنونك ألا تسمع المعركة الدائرة في الخارج؟

لم يعرها اهتماماً واستمر بالبحث…

فبادرته بالقول ها هو القلم…أمام عينيك على الطاولة..

تنهد بارتياح وقال لها.. قرفت.. وسئمت.. سأكتب ذلك بالبنط العريض وأعلقه على باب البيت..

أجابته بالقول اهدأ، حالنا حال غيرنا.

أغضبه قولها، لكنه كظم غيظه وشرع بالكتابة… ساعة.. اثنتين… ثلاث… لم يشعر أبو نافز بالوقت… حمل الكرتونة والمسمار والشاكوش…

ضحكت أم نافز وقالت.. عادت حليمة لعادتها القديمة، علقت لوحة على باب البيت في صفد في الثمانية وأربعين، وأخرى في مخيم الجلزون عام سبعة وستين، وواحدة في عين الحلوة في الاثنين وثمانين، والآن هنا… شكلها “هجّة جديدة”…

لم يلتفت العجوز خرج إلى عتبة بيته وأزيز الرصاص من كل صوب.

علق لافتته ودخل ليضع رأسه على وسادته ونام كما لم ينم من قبل…

ومع انبلاج ضوء الصباح تجمع شباب الحارة على عتبة ذات البيت ليقرأوا…

“إلى نتانياهو.. تعال واحتلنا… خلِّصنا… أرجوك”

“التوقيع: أبو نافز – مخيم اليرموك – دمشق”

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث