رمزية زيارة ظريف لبيروت

رمزية زيارة ظريف لبيروت

مارلين خليفة

الزيارة التي يقوم بها وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف إلى بيروت بدءا من الغد تحمل دلالات رمزية عميقة. فالوزير الإيراني يأتي إلى لبنان على عتبة تشكيل حكومة جديدة يبدو بأنها سترى النور قريبا وقبل أسبوعين على بدء أعمال مؤتمر جنيف 2، وقبل أيام على بدء المحكمة الدولية للمحاكمات الرسمية في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه في لاهاي، وبعد أسبوع على إلقاء الجيش اللبناني القبض على زعيم “كتائب عبد الله عزام” ماجد الماجد المتهم بالإعداد للتفجير الإنتحاري المزدوج أمام السفارة الإيرانيّة والذي توفي إثر مرضه المتقدم وأعيد إلى أهله في السعودية قبل يومين من وصول ظريف.

وكأن في زيارة ظريف إشارات عدّة إلى عودة إيران بزخم إلى لبنان وإلى سوريا التي يزورها ظريف أيضا.

تثير هذه الزيارة حفيظة البعض في لبنان وخصوصا في قوى 14 آذار التي تعتبرها نوعا من العودة الإيرانية إلى الربوع اللبنانية من الباب الواسع، وخصوصا وأن الوزير الإيراني سيبحث مع المسؤولين اللبنانيين في تفعيل الإتفاقيات الثنائية بين البلدين وهي كثيرة وتشمل مجالات شتّى.

وتعتبر هذه القوى بأن زيارة ظريف تعطي زخما لقوى 8 آذار ولـ”حزب الله” في طليعتها، وخصوصا وأن الحزب سيحظى بالجلوس إلى طاولة الحكومة الجديدة مع صقور 14 آذار بلا أن يكون قد نفّذ شرط الأخيرة ألا وهو الإنسحاب من القتال في سوريا كما عكفت هذه القوى على المطالبة منذ آذار من السنة الفائتة.

هذا يعني بأن الحزب لم يتنازل عن شيء، وأن قوى 14 آذار قد تنازلت عن مطلب أساسي لديها، وتأتي زيارة ظريف ولو كانت مدرجة في وقت سابق لكي تتوّج هذا “النصر” لقوى 8 آذار.

من جهة ثانية، يبدو الوزير الإيراني مثيرا للفضول في لبنان وخصوصا أنه شخصية جديدة على رأس الدبلوماسية الإيرانية المتجددة مع إدارة الرئيس حسن روحاني وبعد الإتفاق النووي في جنيف بين طهران ودول مجموعة الـ5+1.

فظريف هو ذو خلفية دبلوماسية واسعة وخبرة طويلة على مستوى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والمؤسسات الأكاديمية أهلته ليكون بطبيعة الحال وزيرا للخارجية اختارته إدارة روحاني لمخاطبة المجتمع الدولي الذي يعرف ظريف جيّدا من خلال أنشطته المختلفة والمسؤوليات المتشعبة التي تولاها على المستوى الدولي ولا سيّما في الأمم المتّحدة.

من هنا تثير هذه الشخصية الفضول والخشية لدى خصوم إيران ومنهم في بيروت، لأن ظريف شخصية دبلوماسية تعرف تماما كيف تخاطب العالم باللغة التي يفهمها من دون التنازل قيد أنملة عن المصالح الحيوية لإيران أينما وجدت، وإلا لما كان يحظى بدعم لامتناه من المرشد الأعلى السيّد علي خامنئي ومن الرئيس الإيراني حسن روحاني.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث