لبنان “يشقّ” أوروبا

لبنان “يشقّ” أوروبا
المصدر: مارلين خليفة

3 بلايين دولار أمريكي قدّمتها المملكة العربية السعودية لفرنسا، لكي تتولى تسليح الجيش اللبناني، كانت كافية لإثارة زوبعة داخلية في الاتحاد الأوروبي ضدّ باريس.

دول الاتحاد وعددها 28 والتي تمرّ بمعظمها بأزمة ماليّة عميقة حيث نسب العاطلين عن العمل ترتفع يوما بعد يوم لم تتقبّل تفرّد فرنسا بـ”الهبة السعودية” التي تريد باريس التصرّف بها على هواها.

وإذا كان الانقسام العامودي في لبنان أثار بدوره جدلا حول الهبة السعودية وإمكانية توظيفها سياسيا من أجل زرع بذور الخلاف بين الجيش و”حزب الله” من جهة وبغية الضغط لتشكيل حكومة من لون سياسي واحد تستبعد “حزب الله” من جهة ثانية، فإن للدول الأوروبية مآخذها الخاصة على هذه الهبة.

بنظر دول أوروبية عدّة تهمش الهبة السعودية لفرنسا دور نظرائها الأوروبيين في دعم الجيش اللبناني وخصوصا بعد أن رعت فرنسا المجموعة الدولية لدعم لبنان التي انعقدت في أيلول/سبتمبر الفائت في نيويورك، كما أنها تقطع الطريق على مؤتمر روما في الشهر الحالي والمخصص لدعم الجيش اللبناني والذي يجمع الدول الأوروبية كافة بما فيها فرنسا. بناء عليه، توجه دول أوروبية عدة نقدها السري لفرنسا وتنشط عبر القنوات الدبلوماسية محاولات الإفادة من هذه الهبة عبر تقديم مشاريع تصبّ في تسليح الجيش.

بالمحصلة فإن هذا التهافت الأوروبّي والدّولي لدعم الجيش ليس بريئا وخصوصا عندما تكون إسرائيل أول المرحبين. فالجيش اللبناني لا يحتاج فقط الى مناظير ومعدات لوجستية وشاحنات نقل فحسب، وحسن النوايا الأوروبي والدولي يظهر إذا تمّ تسليح الجيش بالطائرات وبمضادات الطائرات والصواريخ، عندها تكون المساعدة حقيقية وفاعلة.

بأي حال فإن النقاش الأوروبي حول الموضوع يحتدم في الكواليس حول كيفية الإفادة من “الهبة السعودية” أما لبنان فيكتفي بالإنتظار والتفرّج من بعيد وخصوصا أن الأموال ستأتي مباشرة الى فرنسا التي ستقرر لوحدها “حاجيات” الجيش اللبناني.

مارلين خليفة

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث