حزب الله والتكفيريون: خدمات متبادلة

حزب الله والتكفيريون: خدمات متبادلة

أدهم جابر

هل اعتقد حقا أولئك الذين يفجرون في ضاحية بيروت الجنوبية أنهم بما يفعلون، يضعفون حزب الله ويقلّلون من حجم تدخله في الحرب السورية المفتوحة؟.. سؤال بات مطروحا بقوة لدى الأوساط اللبنانية المتابعة، والتي صارت شبه مجمعة على أن المفجرين يخدمون الفكرة التي يعمل عليها الحزب والقائمة على تخويف اللبنانيين وتحديدا الطائفة الشيعية من شبح التكفيريين القادمين من سوريا للقضاء عليها.

قبل اندلاع الأزمة السورية بأشهر، كان بديهيا القول إن كل شيء كان مختلفا في حينها. وحتى مع اتهام عناصر من حزب الله باغتيال رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري لم تخرج الأمور عن عقالها إلا عندما شن حزب الله حربا فجائية ضد خصومه في بيروت العاصمة وفي مناطق أخرى. كانت المرة الأولى التي استخدم فيها الحزب سلاحه ضد الداخل اللبناني. ومنذ ذلك الحين تغير كل شيء بالنسبة لجزء كبير من اللبنانيين، عندما رأوا كيف حولت المقاومة وجهة سلاحها، وكيف تحول ذلك السلاح إلى فزاعة يلّوح فيها حزب يمثل طائفة لبنانية كبيرة.

اللغة التي اعتمدها حزب الله في أيار من العام ٢٠٠٨ لم تعجب خصومه، لكنها استحوذت على إعجاب جماهيره. تلك الجماهير المولعة بالقوة والبطولات إلى أن بلغت الجماهير حدا من التطرف لم يعد بإمكانها الرجوع عنه. هكذا زادت ثقتها بحزبها وأصبحت تعتبر كل خطوة يقوم بها مقدسة وهدفها حماية “الطائفة” من كل شر يتربص بها.

اليوم وفي ظل استمرار غرق حزب الله في الوحول السورية، زادت جماهير المقاومة تطرفا أكثر وأكثر. فهي ترى أن ما يقوم به الحزب هو لحماية المقاومة. وعبثا هي محاولات إقناع المقتنعين بفكرة حزب الله بعكسها. إذ كيف يمكن للقاعدة الشعبية للمقاومة أن تصدق أن حزب الله يقاتل في سوريا لأجل النظام، وهي ترى كيف ترسل القوى التكفيرية انتحاريوها إلى الضاحية الجنوبية لتقتل الأبرياء والمدنيين.

في العام الماضي وفي أحد خطاباته حدد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله لـ “أعدائه”، سوريا كساحة لتصفية الحسابات، لكن “الأعداء” حددوا من جهتهم ساحة الحزب في الداخل اللبناني كمكان لمعركتهم، وعليه تحول النزال بين الطرفين إلى حرب مفتوحة، كل يديرها على طريقته، أما المقتولون في تلك الحرب فهم أبرياء بمعظمهم لا ناقة لهم ولا جمل في حرب تصفية الحسابات المذكورة.

الخلاصة أن حزب الله وأعداؤه يخدمون بعضهم البعض، ذلك أن استمرار التكفيريين بالتفجير في مناطق حزب الله اللبنانية سيقدم الحجة لحزب الله لاستمرار تدخله العسكري بالحرب السورية، وفي المقابل فإن استمرار تدخل الحزب العسكري بسوريا سيقدم الذرائع للتكفيريين لاستمرار عملياتهم في الداخل لبناني. إذن كيف يمكن لهذه الحرب أن تنتهي؟.. سؤال آخر صار لازما ،مع التشديد، أن لا أحد في لبنان ،ولا حتى حزب الله ذاته، يمتلك الإجابة عليه.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث