على باب الجنـّة..!

على باب الجنـّة..!

نظير مجلي

تقول الحكاية اليهودية إن حاخاما وقف في الطابور على مدخل الجنة ينتظر تصنيفه إلى مسكنه الجديد في دار الخلود. وقد لاحظ أن أمامه رجلا خَلِعًا يبدو كعجوز متصابٍ، ما تبقى من شعيرات في رأسه أطلقت وطالت حتى قفا رقبته، يعلك العلكة ويتمتك بها بدلال، يصفر تارة ويغني تارة أخرى، يهز جسده ويلوح بيديه. لقد حرق الرجل أعصاب الحاخام بتصرفاته. ولكنه لم يتدخل معه وظل صامتا صابرا. فهو رجل الدين الورع الذي مَنَّ عليه الله سبحانه وتعالى بالهدوء والسكينة وتحمل الصعاب حتى عندما تتلف الأعصاب.

وعندما جاء دور ذلك المتسكع، طـُلِبَ منه أن يدخل الممر ويتجه في الباب الأول حيثما علقت لافتة كتب عليها: “”VIP. ولما جاء دور الحاخام، طـُلِبَ منه أن يتجه حتى نهاية الممر وينتظر في القاعة من أجل تصنيفه من جديد سوية مع عدد كبير جدا من القادمين. فتوجه إلى الحاجب يلفت نظره: “لربما وقعت في خطأ في التصنيف، هل تسمح من فضلك وتفحص الأمر من جديد؟”. ففحص وعاد يؤكد له صحة التصنيف. فقال له: “..ولكنني رجل دين معروف، بنيت في بلدي أكبر كنيس يهودي. وبفضل دروسي الدينية عاد إلى الدين والتقوى مئات المؤمنين. أنا الذي يزيد من عدد اليهود في العالم. أنا الذي أنقذت كتب التوراة وهربتها من الخارج إلى إسرائيل. أنا تضعني مع الرعاع وهو تدخله إلى قاعة الشخصيات المهمة..؟”.

فقاطعه الحاجب قائلا: “أنظر إلى نفسك، أنت تقف على باب الجنة وفي كل جملة تقولها تستخدم كلمة “أنا”. فهنا لا مكان للأنانيين. ثم إن مئات المؤمنين الذين أعدتهم للدين، كانوا يتظاهرون بالتدين. بينما أخلاقياتهم الحقيقية كانت متدهورة ولم تتحسن أبدا”.

ولكن الرجل الخلع الذي وقف أمامي أدخلتموه إلى غرفة “الشخصيات المهمة جدا”، مع أنه لا يبدو يعرف شيئا عن الدين و أشك في أنه يهودي أصلا..”.

فأجابه: “أنت لا تكف عن الشكوى. لا شيء يعجبك حتى في الجنة. ثم إنك تتحدث عن المظاهر الخارجية لهذا الرجل ولا تنظر لجوهر صنعه. فهذا الرجل كان يعمل سائق تاكسي طيلة ثلاثين سنة. وبسبب طريقته في القيادة، كل من ركب معه في التاكسي، كان يصلي لله متضرعا لأن يعود إلى بيته وأهله سالما. وكانوا يصلون بجد ومن أقحاح قلوبهم”.

عبرة لرجال الدين ..وليس لسائقي التاكسيات..!

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث