إرهاب الإخوان وأخوان الإرهاب

إرهاب الإخوان وأخوان الإرهاب

إميل أمين

هل كتبت جماعة الإخوان المسلمين في مصر نهايتها بأيديها؟

أغلب الظن أن ما جرى في مصر الأيام القليلة الماضية يقودنا إلى يقين غير متزعزع لجهة مصير جماعة لم تقرأ التاريخ، ولا دالة لها على أحاجي الكون وحكايا الإنسان.

بات وضع الإخوان في مصر اليوم شديد الشبه بجماعة الحشاشين التي عرفتها بعض دول الشام في زمن حروب الفرنجة بشكل خاص، التي كان مصيرها لاحقا الانتحار بأيدي أعضائها لا أحد غيرهم .

عبر ثمانين عاما عملت الإخوان فوق الأرض وتحتها وما بينها، سرا وجهرا، وفي كل مرحلة زمنية لم تع الدرس حتى قدر لها الوصول إلى مقعد السلطة قبل عام ونصف .

قصة العقرب وذكر الغيلم التي جاء على ذكرها كتاب كليلة ودمنة تمثلها الأخوان .. لم يصدقوا أنهم عبروا نهر الحياة السياسية المصرية ، للرئاسة والبرلمان والحكومة ، ولهذا كانت لدغاتهم للجميع يمينا ويسارا .. ما أغرق قاربهم قبل أن يغرق مصر معهم .

لم يتفكر أو يتدبر الإخوان الذين يسعون إلى تطبيق شرع الله، مع أن التفكر والتدبر هما من عمق الوصايا القرآنية ، بل صاحبوا أخي الجهالة ، ووجدوا أن إحراق الزرع والضرع هو الأقرب لهم ، حتى وإن لم يكن بالقطع الأنفع والأرفع لمصر .

ملأ إرهاب الإخوان أجواء مصر المحروسة طوال الأشهر الستة المنصرمة وباتوا بالفعل إخوان الإرهاب ، بأكثر من كون عملياتهم إرهاب إخواني، وبلغ السيل الزبى في حادثة المنصورة الأخيرة .

السيارات المفخخة وقنابل الهواء والأسلحة والمضبوطات الحديثة المستخدمة في العمليات الأخيرة أكدت أن تهديدات إخوان رابعة لم تكن حديثا في الهواء يظهر قليلا ثم يضمحل بل خطط عنف وإرهاب ممنهج .

ما جرى في مدرية أمن الدقهلية ذكر القاصي والداني بطويل اللحية الربعاوي الذي هدد بالتصريح لا بالتلميح ” أنا باحذرك يا سيسي ها يكون فيه سيارات مفخخة “.. وها قد رأيناها .

هل جاوزت حكومة الببلاوي المدى عندما أعلنت الإخوان المسلمين جماعة إرهابية ؟

مؤكد أن هناك أصوات كانت تفضل ألا تصل المواجهة بين أبناء الوطن الواحد إلى هذا الحد الذي يقصي ويبعد ، لكن ما الحل والحال هكذا ، ما بين قتل الآمنين، وترويع المواطنين ،ومحاولات جارية لهدم الدولة على رؤوس أبنائها؟

هل بات حكما على مصر الحديثة أن تستمر في بحثها السيزيفي عن الحداثة والهوية والقوة الوطنية؟ ومن ذاك الذي يريد لها أن تغرق في مستنقع الظلامية ولجة الحرب الأهلية ؟

الذين يسعون من الخارج أو من عملائهم في الداخل إلى إشعال الصدام بين التيارين الرئيسيين في مصر أي القومي والديني ، شهوة قلبهم أن يقود الصدام إلى أن تخسر مصر مرة أخرى فرصة حقيقية للتغيير فيلف الظلام البلد مرة أخرى ، ويتحول الماء في النيل إلى دم ، وتضحي بأبنائها مرة أخرى في صدام بين الهويات والإيديولوجيات من دون ضمان مستقبل أفضل للأجيال القادمة .

المجتمعات العظيمة لا تموت من الخارج أبدا ، أنها لا تموت إلا حينما تبدأ في الانهيار من الداخل .. السفينة لا تغرقها الأمواج المتلاطمة وسط المحيط إلا عندما تتسرب المياه من الثقب في داخلها ، بغير ذلك لا نهاية ولا موت ولا غرق .

ترفض مصر أن تخرق سفينتها أو تغرق ويرفض المصريون إلا قليلا الإرهاب أي كان اسمه أو رسمه ومن وراءه في الحال والاستقبال .

أنها تسعى لكتابة اسمها من جديد في كتاب الإحياء لا الموتى.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث