سيف الله والسوفيات!

سيف الله والسوفيات!

عرار الشرع

ما إن تناول أبو العبد فطوره التقليدي من الحمص والفول متجنبا أكل البصل لأن اليوم هو الجمعة حتى سارع ليتوضأ منادياً على ابنه الأصغر محمود ليرافقه إلى الصلاة.

حملت الوالدة الدشداشة البيضاء للوالد وقد عطرتها، وضعها على جسده واستعجل نجله كي لا يفوتهما الدرس، وبالحقيقة هو يريد ضمان مكان متقدم في المسجد.

دخل أبو العبد ومحمود المسجد واحتلا موقعا استراتيجيا بجانب العمود الملاصق للمنبر كي يستطيعا إراحة ظهريهما.

بدأ الدرس..

الشيخ يتحدث اليوم عن خالد بن الوليد البطل الصنديد الذي حماه إسلامه من مكائد أعدائه، واستبسل في وصف مناقب سيف الله المسلول، ومع اقتراب نهاية الدرس انتفض محمود كمن لسعته أفعى، ولكز أباه بكوع كاد يكسر ضلعه، وقال”يابا الشيخ غلطان”. غضب الأب مؤنبا ابنه بالقول”اخرس يا حمار لا تفضحنا”.

سكت محمود على مضض، وحاول أن يعيد ترتيب كلمات الشيخ في عقله.

“خالد بن الوليد لما فتح طشقند! حضر وليمة أعدها حاكم المدينة الذي دس له السم في شرابه، عرف القائد المسلم المكيدة وشرب من الكأس ولم يتأثر، معجزة دفعت المدينة لتسليم مفاتيحها لسيف الله”.

تعالت صيحات التكبير والتوحيد من الحضور لهذه المعجزة، وهو ما يبدو أنه أغاظ محمود الذي حاول النهوض لمناقشة الشيخ، فجذبه أبوه من بنطاله، وقال له “اخرس يا حمار لا تفضحنا”… فقرر محمود تأجيل شرح أسبابه حتى انتهاء الصلاة…

انتهت الخطبة وأجزم أن محموداً لم يستمع لها، فهو كان في عالم ثانٍ يحدث نفسه كيف سيقنع أباه بأن بن الوليد لم يتجاوز العراق شرقاً والشام غرباً وأنه إنسان عادي لو تسمم فإنه يمرض ويمكن أن يموت.

لكن دعاء الشيخ قطع عليه حلم اليقظة.

“اللهم عليك بالسوفيات اللهم شتت شملهم.. اللهم احرق زرعهم.. اللهم واللهم واللهم”.

ابتسم محمود وهمس في إذن ابيه “هذا الشيخ لن يخرس وهاهو فضحنا وخلص”.

علت الوالد نظرة غضب أراد ان يتكلم لكن محمود عاجله بالقول “الأفضل أن تحضر عمي منصور المرة القادمة”. أومأ الأب بالموافقة فهو لا يريد لهذا المزعج شبه الكافر أن يزعجه مجددا.

للعلم، فإن منصور “أصم”…

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث